تعرف على معجزة "الإسراء والمعراج".. وهل أسرى الرسول بروحه أم بجسده؟

تعتبر معجزة الإسراء والمعراج، آية من آيات الله تعالى، التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، ورحلة لم يسبق لبشر أن قام بها، وأكرم الله بها نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم.وأرى اللهُ عز وجل فيها النبيَّ الكريم عجائب آياته الكبرى، ومنحه فيها عطاءً رُوحيًّا عظيمًا، وذلك تثبيتًا لفؤاده، ليتمكَّن من إتمام مسيرته في دعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ولتكون تمحيصًا من الله للمؤمنين، وتمييزًا للصادقين منهم، فيكونوا خَلِيقين بصحبة رسوله الأعظم إلى دار الهجرة، وجديرين بما يحتمله من أعباء وتكاليف.ويقول الدكتور عصمت رضوان أستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بسوهاج، لـ"الوطن"، إن المشهور أنّ "الإسراء والمعراج" كان قبل الهجرة بمدّة وجيزة.. فبعضهم قال: ستّة أشهر، وبعضهم قال: في السنة الثانية عشرة للبعثة، أو في الحادية عشرة، أو في العاشرة، وقيل: بعد الهجرة.وفي مقابل ذلك، نجد البعض يقول: إنّه كان في السنة الثانية من البعثة، وقيل: في الخامسة، وقيل: في الثالثة، وهو الأرجح عندنا.وأكد رضوان، أن معنى الإسراء: هو السير بالليل، وقد سار النبي"صلى الله عليه وسلم" ليلًا من المسجد الحرام في مكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، وإنّما سُمّي بالأقصى، لكونه أبعد مسجد عن مكّة.ومعنى المعراج: "هو المَصْعَد، والطريق الذي تصعد فيه الملائكة، وقد حدث المعراج في نفس الليلة التي حدث فيها الإسراء، من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، وهي معجزة كبيرة للنبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم، فقد سخّر الله سبحانه وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم البراق، فارتفع به ومعه جبرئيل، ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه تعالى".وتحدّثت سورة "النجم" عن هذه المعجزة الكبرى، وقال تعالى: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى".وأوضح رضوان، أن كيفية الإسراء بأن المتأمّل في آية الإسراء الكريمة ينكشف له أنّ الله سبحانه أسرى بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس بروحه مجرّدة عن الجسد، فالآية صريحة في دلالتها أنّ الله أسرى بعبده وليس بروحه، كما أنّه إسراء وليست رؤيا صادقة كما يدّعي البعض، لقوله تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ".وأشار رضوان إلى أن سبب الإسراء والمعراج هو مشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسرار العظمة الإلهية في أرجاء عالم الدنيا والآخرة، لاسيّما العالم العلوي الذي يُشكّل مجموعة من براهين عظمته تعالى، وتتغذّى بهذه المشاهدة روحه صلى الله عليه وسلم الكريمة، وتحصل على نظرة وإدراك جديدينِ لهداية البشرية وقيادتها.ويتّضح هذا الهدف بشكلٍ صريح في الآية الأُولى من سورة الإسراء، قال تعالى:" لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى".وهناك رواية عن الإمام الكاظم قال: "إنّ الله لا يُوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويُريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون، سبحان الله وتعالى عمّا يصفون".




الوطن


تعليقات

المشاركات الشائعة