الساموراى اليابانى على ضفاف النيل

عكس اختيار رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى، القاهرة ليبدأ منها جولته فى الشرق الأوسط، جملة من المعطيات والتحولات المهمة فى موقف طوكيو من مجريات الأحداث فى مصر،


 منذ ثورة 30 يونيو، فبهذه الخطوة يلحق الساموراى اليابانى بالعديد من دول العالم التى تيقنت من أن ما حدث فى المحروسة كان وبكل المقاييس والمعايير الموضوعية النزيهة ثورة شعبية بامتياز، وأنها استهدفت فى المقام الأول والأخير المحافظة على تماسك مفاصل الدولة المصرية التى سعى الإٌخوان لتقويض دعائمها وركائزها، خلال عام مكثوه فى السلطة.
كما تأكدت طوكيو من أن جموع المصريين الغفيرة تدعم ما شهدته البلاد من اجراءات واستحقاقات طوال الفترة الماضية، مما جعلها تتخلى عن تحفظها أو لنقل ترددها إزاء الانفتاح على المحروسة، وشجعها على ذلك أنها تابعت عن كثب توالى وتزايد الاعترافات الدولية بالوضع الجديد فى وطننا، وتوصلت إلى أن هذه الجماعة الإرهابية كانت تضمر الشر لنا وللجوار، وأنها متورطة فى تنفيذ عمليات إرهابية، وأن يدها ملطخة بدماء الكثير من الأبرياء، وأنها لم تكن بالبراءة المزعومة.
وتعلم الحكومة اليابانية جيدا محورية الدور المصرى لكى تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار، وهى تولى اهتماما بالغا فى تحركاتها الخارجية بدور طوكيو كمشارك وكمساهم فى اقرار السلام العالمى، وانطلاقا من هذا الجانب فإنها تشارك فى المساعى المبذولة لتسوية القضية الفلسطينية باعتبارها مفتاح الهدوء والسكينة والأمان للشرق الأوسط المريض بداء عدم الاستقرار والاضطراب المتواصل، وفى تعاطيها مع الأزمة الفلسطينية فإن اليابان تفضل العمل بجهة الاقتصاد والمساعدات الانسانية التى لا تقل فى أهميتها عن التحرك السياسى. وتضع طوكيو نصب عينيها أن مصر فى التوقيت الراهن تعد من أقوى الأطراف المقاومة للإرهاب الذى امتدت شروره وأثامه لبقاع الأرض، وأحدث تجلياته تابعنا فصولها الأليمة فى العاصمة الفرنسية باريس قبل أيام قليلة، ولا تزال توابعه مستمرة حتى الآن.
وقد أدركت القوى الكبرى، ومن بينها اليابان، أن مصر كانت محقة وعلى صواب منذ اللحظة الأولى، عندما حذرت من أن احتضان الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية سيكون له تبعاته الخطيرة على أمن واستقرار من يوفر لهم الغطاء السياسى، ويحاول امساك العصا من المنتصف عند التعامل معها، ولم لا وهذا التنظيم يحرض على العنف واستهداف قوات الجيش والشرطة.
الموقف اليابانى لم يكن بمعزل عن سياق التنافس الاقليمى والدولى مع الصين، فالساموراى اليابانى - ثالث أكبر قوة اقتصادية فى عالمنا المعاصر - يتابع من مسافة قريبة التقارب المصرى الصينى الأخير، وابرام الطرفين عدة اتفاقيات تعاون فى مجالات متنوعة، وبالتالى فإنه يرغب فى عدم تفويت الفرصة على نفسه، فمصر بحكم ما تنفذه حاليا من اصلاحات اقتصادية وتشريعية ستكون منطقة جاذبة للاستثمارات المباشرة، وهى تريد بلاشك تعظيم الاستفادة مما سيتاح من فرص.
ويساعدها فى هذا المضمار العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة بين القاهرة وطوكيو، فضلا عن أن اليابان لا تقرن ما تقدمه من قروض ومنح بشروط سياسية، مثلما تفعل فى كثير من الاحيان الولايات المتحدة وبعض البلدان الغربية، وتلك ميزة عظمى فى مصلحة مصر الساعية لجذب رؤوس أموال أجنبية لتنشيط اقتصادها الوطنى.




المصدر الاهرام

تعليقات

المشاركات الشائعة