توكل كرمان.. وهلاوس المعجبين!!
بسيوني الحلواني
قرأت وسمعت خلال الأيام الماضية شعرًَا ونثرًا من أنصار الرئيس "الفاشل" فى الثائرة اليمنية "توكل كرمان"، هذا الإطراء المبالغ فيه يؤكد أن بعض كتابنا ومثقفينا يعيشون الانبهار العشوائى فى أبشع صوره، ويعزفون أنغامًا مزعجة على وقع ثرثرة بعض الذين يتاجرون بهمومنا ويستغلون أزماتنا ويعملون بجد وإخلاص لتفتيت ما تبقى لنا من وحدة وتماسك وقدرة على مواجهة مخططات أجنبية تستهدف حرق الأخضر واليابس فى بلادنا العربية والإسلامية لتبقى إسرائيل وحدها فى المشهد. المعجبون بتوكل كرمان والعاشقون لمسيرتها الثورية ملئوا الدنيا صراخًا وضجيجًا لمجرد منع السلطات الأمنية المصرية للناشطة اليمنية من دخول مصر بعد أيام من قيامها بمهاجمة ثورة 30 يونيه التى قام بها الشعب المصرى ضد حكم الإخوان المسلمين "الكارثى" وتجاهلها لإرادة الملايين الذين خرجوا إلى الميادين والشوارع يطالبون الرئيس الفاشل وجماعته بالرحيل وترك حكم البلاد لمن هو جدير بها، ووصفها لما حدث فى مصر بالانقلاب، وتدخلها السافر فى شأن مصرى خالص لا علاقة لها به من قريب أو بعيد ونشرها عبر "تويتر" لعبارات مسيئة للجيش المصرى وقادته، وانحيازها إلى طرفى الصراع المصرى وتأجيجها لفتنة بتحريضها للمعتصمين على مواصلة الاعتصام والاحتجاج دون تقدير لتداعيات ذلك عليهم، وعلى المواطنين المتضررين من اعتصامهم واحتجاجاتهم اليومية. العاشقون للثائرة اليمنية تباكوا على قيم الحرية الضائعة فى مصر لمجرد منع دخول ناشطة سياسية الى بلد لا تنتمى إليه، وأعلنت قبل القدوم إليه أنها ستأتى لتنضم إلى فصيل من المصريين وتتحدى إرادة غالبية الشعب الذى يستضيفها ويوفر لها الأمن والحماية التى لا تجدها فى بلدها، ولم يفكر واحد من المعجبين المولعين بثوريتها ورقصاتها فى مطار صنعاء على أنغام "إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر"، أن يسألها عن سبب تدخلها فى الشأن المصرى أو أن ينصحها بموقف مناصر عن بعد لمن تريد دون أن تعتصم على أرض دولة لا تنتمى إليها ولا تربطها بها صلة، أو أن تنشغل بإهدار سيادة وطنها على أنغام ضجيج الطائرات الأمريكية بدون طيار والتى قتلت وأصابت العشرات من اليمنيين أخذًا بالشبهات وزعمًا بأنهم من عناصر القاعدة المعادية لأمريكا والأمريكان وليس لليمن وأهلها.. كل هذا لم يشغل المعجبون بتوكل من كتابنا ومثقفينا فملئوا الدنيا صياحًا وضجيجًا لمجرد منعها من دخول دولة أساءت إلى شعبها وقيادتها ووصفت جيشها بما هو مسىء ورددت الشائعات المغرضة عنه وعن قيادته بهدف بث الفرقة بين قادته وضباطه وجنوده، فضلاً عما تمارسه كل يوم من تحريض على الاعتصام والاحتجاج غير المبرر. ***** تابعت كل ما تلفظت به توكل كرمان على تويتر ويوتيوب عن مصر وثورتها وجيشها خلال الأسبوعين الماضيين، فصدمت من لغة الكراهية والتحريض التى تنطق بها وتسيطر على كيانها كله.. لم أجد فى كلام داعية السلام ما يدعو إلى السلام أو يحض على الحوار والتفاهم، فهى تحمل خزانًا ضخمًا من الوقود وتغرق به نفوس أنصارالرئيس المعزول ضد وطنهم وغالبية الشعب المصرى الذى قال لرئيسهم: كفى عامًا من الفشل لم يعد جسد الوطن المنهك يتحمل المزيد. ادخلوا على تويتر وتابعوا ماذا تردد توكل كرمان عن شعب مصر الذى خرج بالملايين على حاكم لم يحقق العدل بين شعبه ومارس كل صور الإقصاء.. تأملوا تحريض داعية السلام والوفاق للمصريين بعضهم على بعض، وحللوا لغة خطابها التحريضى. هذا الخطاب التحريضى يكفى لسحب جائزة نوبل من هذه السيدة لو كان لهذه الجائزة لجنة تتابع وتقيم وتحلل نشاط الحاصلين عليها فهى تجسد لغة تحريض على الكراهية وتستغل اسم الجائزة الحاصلة عليها أسوأ استغلال، وتتحدى إرادة الشعوب وتسخر منهم وقد كتبت على تويتر منذ أيام: "سأدخل مصر ذات صبح آمنة وعلى شفتى بسمة سخرية". ستأتى كرمان إلى مصر رغم أنف شعبها الذى هب عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى يدين تحريضها وتحديها لإرادته ووصف ثورته بـ"الانقلاب"، وقال ضدها ما قاله مالك فى الخمر.. هكذا تتحدى توكل إرادة المصريين وتسخر من ثورتهم التى أذهلت العالم. بالتأكيد.. ستواصل كرمان التدخل فى الشأن المصرى فهى ترى أن أمر المصريين لا يخصهم وحدهم، وأنها لن تسكت على الانقلاب ضد مرسى وستواصل كفاحها الثورى حتى عودة المعزول ليحكم شعبه بالإكراه.. هكذا قالت فى مطار صنعاء عقب طردها من مطار القاهرة. لن تسكت كرمان على عزل مرسى ولن يهدأ لها بال إلا بعودته إلى قصر الاتحادية وتعود هى معززة مكرمة إلى القاهرة لتتنسم فيها رحيق الحرية من جديد بعد أن ضاقت بالإقامة فى اليمن ودبى. غريب وعجيب أمر بعض إخواننا العرب الذين يتعاملون مع مصر وشعبها ببجاحة غير مسبوقة وكأن هذا البلد كتب عليه أن يتحمل هو وحده رذالتهم وسوء أدبهم، رغم أنه هو وحده الملاذ الآمن لهم حتى وهو فى أسوأ حالاته. ***** لقد كتبت توكل كرمان منذ أيام تحرض جماعة الإخوان المسلمين على رفض جهود الوساطة وقالت لهم: معكم الشرعية ولا تقبلوا الحلول المطروحة عليكم إلا إذا حصلتم على ثمن عادل.. ولا أدرى ما هو الثمن العادل الذى تريده الست توكل للجماعة التى جلبت لنفسها ولمندوبها فى مؤسسة الرئاسة غضب الغالبية العظمى من الشعب المصرى. لقد كشفت توكل من خلال تحريضها الفاضح عن مشروعها الفوضى فى البلاد العربية لدرجة جعلت كثيرًا من الدول العربية تتعامل معها بريبة وتنتظر منها تدخلاً سافرًا فى شئونها الداخلية لكى تحذو حذو مصر وتمنعها من الدخول. ثورية توكل خادعة وموظفة لخدمة المصالح الغربية، ولولا إعجاب الغرب الاستعمارى بالناشطة اليمنية ما رأت جائزة نوبل التى يعرف العالم كله أنها لا تعطى إلا لمن يرضى عنه الغرب وخاصة أمريكا العظمى. فليهنأ المعجبون بالست توكل وليكتبوا عنها كيفما يحلو لهم.. لكن ليت هؤلاء يرجعون إلى نبض الجماهير العربية ورأيها فى الثائرة اليمنية وماذا قالوا عنها خلال الأيام الماضية. فلتهنأ توكل بدعم ميليشيات الإخوان الإلكترونية والمدافعين عن مشروعها الاستيطانى من الكتاب والمثقفين العرب المنبهرين بها.. لكن لن تسمح الشعوب العربية بعد اليوم بالمخربين والمحرضين بتحقيق حلمهم الأكبر فى رؤية العالم العربى "خرابة كبرى"، حيث بشرت الهانم معجبيها وعشاق ثوريتها بأن الربيع العربى الحقيقي لم يبدأ بعد!!
المصدر المصريون



تعليقات
إرسال تعليق