سيناريوهات ترامب في سوريا للرد على بشار و روسيا وإيران

المصدر بوابة الوفد . m.alwafd.news . أخبار العالم
لا يخفى على أحد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرغب في اتخاذ العديد من الإجراءات ضد النظام السوري منذ فوزه برئاسة الولايات المتحدة الامريكية، حيث أكد في وعوده الانتخابية مرارا وتكرارا أن "الأسد يأتي ضمن أولوياته بعد تنظيم داعش الإرهابي".
ولعل أبرز ما قام به ترامب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة هو قصف مطار الشعيرات السوري في السابع من أبريل من العام الماضي، حيث تم توجيه الضربة باستخدام صواريخ توماهوك الهجومية البرية، أطلقت من المدمرتين (يو أس أس بورتر) و (يو أس أس روس) في شرق البحر الأبيض المتوسط. 
وبحسب المعارضة السورية، أسفر الهجوم عن تدمير 12 طائرة حربية، وتدمير المطار بشكل كامل، موضحة أن 12 طائرة من نوع ميج وسوخوي دُمّرت وهي في مرابضها في المطار، إضافة إلى تدمير مدرجين بشكل كامل، وخزان وقود، ومستودعات أسلحة. 
ولكن، استمر النظام السوري في شن غاراته بالاسلحة الكيماوية على المدنيين في سوريا، مخلفا آلاف القتلى والجرحى من النساء والاطفال، لذا فالضربة الجوية التي شنتها القوات الامريكية على مطار الشعيرات لم تأت بجديد ولم تحقق هدفها وهي الحد من ممارسة بشار الأسد للانتهاكات بحق المدنيين.
واختلف الحال الآن منذ القضاء بنسبة كبيرة على تنظيم داعش الارهابي في سوريا، وسيطرت القوات النظامية على أغلب مناطق سوريا، وهو ما يؤكد للمجتمع الدولي أنه "لا مبرر لاستخدام الأسلحة الكيماوية" في ظل التقدم الكبير الذي أحرزته قوات الأسد بدعم من روسيا وإيران في استعادة المناطق سواء التي كانت خاضعة لسيطرة لداعش أو المعارضة.
وجاء القصف الكيماوي على مدينة دوما أول أمس السبت، ليثير حفيظة العالم أجمع ضد النظام السوري وحلفاؤه، وفي مقدمته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن الأحد الماضي، نيته اتخاذ قرار هام بشأن سوريا خلال الـ 48 ساعة القادمة وذلك عقب البحث مع قادة الجيش العسكريين.
وفي أول رد عسكري غير أمريكي، أعلن الجيش السوري عن سقوط 14 عسكريا بينهم إيرانيين، جراء الضربات التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مطار التيفور العسكري وسط البلاد، فجر أمس الإثنين. إلا أوزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان نفى معرفة إسرائيل بالجهة التي تقف وراء الهجوم.
واتفق الرئيس الأمريكي ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسئوليته لمنع تكرار الانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين في سوريا، كما اتفقا على محاسبة المسئولين عن الهجوم الكيماوي في مدينة دوما.
وأكد مسئول أمريكي رفيع المستوى أن إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى مدينة دوما في سوريا لن يؤثر على قرار واشنطن بشأن الرد على الهجوم الكيماوي الذي وقع في المدينة، وكشف المسئول أن الرئيس دونالد ترامب، يعقد اجتماعات مكثفة، وأن القرار بشأن الرد على هجوم دوما قد يتخذ في أي لحظة.
وطالب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، اليوم الثلاثاء، بضرورة محاسبة المسئولين عن الهجوم الكيماوي في دوما السورية.

إذا، ما هي السيناريوهات المنتظرة من ترامب ؟
في عام 2015، قال جون بولتون، المعين حديثاً في منصب مستشار الأمن القومي للرئيس
ترامب، وبشكل صريح "إذا كان القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا سينتهي بتعزيز مراكز الأسد وروسيا وإيران على حساب الولايات المتحدة والعرب، فإنه أمر غير ممكن وغير مقبول".
في المرة الأولى التي قرر فيها ترامب الرد على النظام السوري، بعد حادثة خان شيخون، قام بقصف مطار الشعيرات، لكن بعد شن النظام السوري الغارات الكيماوية على مدينة دوما بالغوطة الشرقية، السبت الماضي، أصبح الوضع مختلفاً، وهو ما يجبر الرئيس ترامب على اختيار الرد الأمثل ضمن قائمة ستقدم إليه من لجنة الأمن القومي ليختار الأنسب منها بعد التنسيق مع الكونجرس والحلفاء العرب والغربيين.
وتقول تقارير صحفية إن الآلية المثلى لرد الرئيس ترامب هو أن تتأكد الاستخبارات الأمريكية أولا من أن النظام السوري استعمل الأسلحة الكيماوية في دوما، وبعدها يأتي الدور على مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن "نيكي هايلي" لتعرض هذه التقارير أمام الرأي العام العالمي، بالتزامن مع بحث ترامب مع قادة الكونجرس من أجل إنتاج توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي للقيام بعمل في سوريا، قبل أن يتواصل الرئيس الأمريكي مع حلفاء الولايات المتحدة للشروع في بدء العمل.
ويقول محللون إن كافة الاحتمالات مفتوحة أمام جون بولتون، مستشار الامن القومي للرئيس الامريكي، مشيرين إلى أنه قد ينصح ترامب بتوجيه ضربة عسكرية مباشرة إلى النظام السوري وحلفاؤه، وهو الامر الذي قد يتم تنفيذه بطريقة تدريجية بدءاً من اقامة ترسانة عسكرية جنوبي سوريا، حيث مازال المعارضون يقبعون هناك.
وأشار المحللون إلى أن هذه الخطوة مكلفة للغاية نظرا للوضع القوي لكل من بشار وروسيا وإيران، بالإضافة إلى أنها ستُبقي القوات الأمريكية في سوريا لأجل غير مسمى، وهو ما يتنافى مع رغبة ترامب الصريحة في الانسحاب من سوريا. 
ويبدو أن ترامب أمام خيار ثاني هو تسديد ضربة عسكرية محدودة مماثلة للسابقة التي أطلق فيها صواريخ توماهوك على مطار الشعيرات العام الماضي عقب هجوم خان شيخون الكيماوي.
وقال خبراء عسكريون إن الضربة العسكرية المحدودة التي من الممكن أن يوجهها ترامب الهدف منها هو إجبار النظام السوري وروسيا وإيران على التفاوض بشان خروج بشار الأسد تدريجيا من المشهد السياسي.
ولكن يبدو أن هذا الخيار سيكشف عن مدى هشاشة وضعف النظام الامريكي في اتخاذ قرار حاسم بشان الازمة السورية، لأن روسيا وإيران لن تتوقفان عن مساندة النظام السوري، وهو الأمر الذي سيقلل من شأن الرئيس الأمريكي في نظر مؤيديه قبل معارضيه.
ويقول محللون إن ترامب قد يأخد منحى دبلوماسي بعيدا عن الضربات العسكرية للرد على الهجمات الكيماوية للنظام السوري.
وأوضح المحللون أن هذا الخيار يتعلق باللاجئين ومشاكلهم مع دول الجوار، وهو الأمر الذي نأى عنه ترامب خلال السنة الأولى من وجوده في البيت الأبيض.
وأرجح المحللون أن ترامب يملك خيار أخير وهو توجيه ضربة عسكرية محدودة لحفظ ماء وجهه قبل اصدار اوامره بالانسحاب من سوريا، وهو الامر الذي يعتبره محللون قرار يبقي الوضع على ما هو عليه وبالتالي يخرج خاسراً من معركته امام النظام السوري وحلفاؤه روسيا وايران.

تعليقات

المشاركات الشائعة