الرجل الذى لم نسمعه.. فى حدوتة فيها يا أخفيها!.




المصدر الاهرام - إبراهيـم حجـازى - قضايا و آراء

مرة أخرى أتكلم عن تجربة زراعة وحصاد القمح خلال ثلاثة أشهر وأيام فقط بدلا من ستة أشهر (الزراعة آخر سبتمبر والحصاد أول يناير)
وبمعدل إنتاج يعادل تقريبًا إنتاج زراعة القمح التى لا نعرف غيرها.. وليس هذا فقط.. إنما بتوفير فى المياه يصل إلى 40% من معدلات الرى التقليدية التى لا نعرف غيرها.. والأهم من هذا وذاك نجاح التجربة فى زراعة محصول قمح آخر فى فبراير والحصاد فى مايو!.
معنى الكلام أننا أمام حدث أظنه الأهم.. لأنه ببساطة يجعلنا نحصل على ضعف إنتاجنا من القمح تقريبًا.. على نفس مساحة الأرض وباستهلاك أقل فى المياه وفى مدة الستة أشهر أو أكثر قليلًا وهى مدة زراعة القمح بالطريقة التى لا نعرف غيرها!.
التجربة عمرها خمس سنوات والذى قام بها ومازال قائمًا عليها رغم الحرب الهائلة المعلنة عليه.. المركز القومى لبحوث المياه.. أحد المراكز المتخصصة لوزارة الرى.
التجربة ما إن أعلنت وزارة الرى عنها فى احتفالية حصاد قمح التجربة قبل شهر.. ما إن أعلنوا عن نجاحهم فى زراعة وحصاد قمح فى ثلاثة أشهر وأيام.. هجوم حاد يؤكد فشل التجربة دون أن يقدم لنا إثباتات أو حتى يناقش علميًا التجربة.. وكالعادة صدموا وحيروا الرأى العام الذى استبشر خيرًا أن رغيف عيش المصريين فى الطريق لأن يزرع المصريون قمحه بدلا من استيراد معظمه!. بُشْرَة خير أن رغيف العيش سيتحرر من سيطرة وتحكم الغير فيه وعليه!.
الغريب فى الأمر أن التجربة تم تشويهها وتلطيخ سمعتها من خلال ما قِيْلَ فى الإعلام وكُتِبَ فى الصحافة.. فى الوقت الذى فيه من صبروا وثابروا وفكروا واجتهدوا على مدى خمس سنوات هى عمر التجربة.. أحد لم يسمع رأيهم!.
تعالوا نسمع الرجل الذى بدأ هذه التجربة وحده لمدة سنتين وفى السنة الثالثة تم تكوين فريق بحثى من المركز القومى لبحوث المياه تحت إشراف مدير المعهد.. لمتابعة تجربة السنتين ونتائجها على أسس علمية أفضل.
الدكتور على فرج رئيس الفريق البحثى يوضح الحقائق من خلال هذه النقاط:
1 ـ أوضح بداية أننى عندما بدأت العمل على التجربة.. كان الهدف الأساسى.. البحث عن طريقة لتوفير استهلاك المياه خلال زراعة القمح.. عن طريق اختصار عمر النمو من لحظة زراعة البذور وحتى حصاد المحصول.. وبالتالى توفير المياه.
2 ــ فى سنة 2012 فكرت فى دول أوروبا التى تزرع القمح فى الثلج!. يبذرون تقاوى القمح فى الوادى وقت ظهور الثلج على قمم الجبال وهو مؤشر لبداية وجوده فى الوادى. بذرة القمح تِنَبِّت ويبدأ نزول الثلج ويغطيها وتقف عند طور البادرة إلى أن يأتى الربيع فى نهاية فبراير ويذوب الثلج ويبدأ نمو النبات.
3 ــ حصلت على جداول مواعيد زراعة وحصاد القمح ومعدلات الإنتاج فى أغلب الدول التى تزرع القمح فى الثلج. متى تزرع ومتى تحصد والفترة الزمنية بينهما ومعدلات الإنتاج ومقارنتها بدرجات الحرارة فى هذه الدول.. ووجدت أن عمر المحصول يتراوح بين ثلاثة أشهر ونصف وخمسة أشهر.
4 ــ فى بداية التجربة وضعنا بذرة القمح فى مناخ بارد.. وجدنا معدلات النمو فى مصر هى نفس معدلات نمو «البدارة» فى أوروبا. فى بداية التجربة لم نكن متأكدين من أن التقاوى التى قمنا بتبريدها لدرجات معينة ولفترات محددة.. بعد تنبيتها ونموها أنها ستصل إلى مرحلة تكوين السنبلة.. إلا أننا فوجئنا بأنها «عَقَدِت» وكونت سنابل.. لكن نسبة الحبوب نحو 70% من القمح العادى.
5 ــ فى 2013 وضعت مواعيد مختلفة للزراعة.. لأجل أن تكون الفترة التى تتكون فيها السنبلة.. مناخها مابين 13 و18 درجة.. وهى درجة الحرارة الأنسب لعملية تكوين الحبوب داخل السنبلة.. ونجحت بنسبة 100٪ فى هذه النقطة.
6 ــ فى السنة الثالثة من تجارب البحث.. تم تكوين فريق بحث من المعهد قمت برئاسته تحت إشراف مدير المركز.. ومن 60% إنتاجًا فى أول سنتين إلى 80% فى السنتين الثالثة والرابعة.. وهذه السنة ارتفع الإنتاج فى بعض محطات البحوث إلى 95% من الإنتاج العادى وفى شرق العوينات الإنتاج وصل إلى 100% والأراضى الرملية أنتجت من 13 إلى 14 إردبًا للفدان من محصول عمره ثلاثة أشهر وهو نفس المحصول الذى تنتجه الأرض الرملية من زراعة تقليدية عمرها 6 أشهر!.
7 ــ فى سنة خامسة تجربة زرعنا فى 25 سبتمبر وحصدنا فى 26 يناير.. أى 120 يومًا تقريبًا.. تأخرنا فى الزراعة لأن وزارة الزراعة تأخرت 25 يومًا فى تسليم البذرة وبالتالى تأخر الحصاد الذى كان مقدرًا له أول يناير.
المحصول الثانى قمنا بزراعته أول فبراير والمقرر حصاده فى أول مايو بإذن الله.. والمحصول الثانى نموه ونضجه أسرع لأن درجة الحرارة مؤثر خارجى يؤثر على عملية النضج.
8 ــ عملية تبريد تقاوى القمح.. هى عملية تحليل المواد الكربوهيدراتية داخل البذرة وتحويلها من مواد معقدة صعبة الامتصاص إلى مواد يسهل امتصاصها.. وهذا ما يجعل البذرة التى تم تبريدها تنبت أسرع من البذرة العادية. البذرة التى تعرضت للتبريد تنمو خلال 3 إلى 4 أيام بينما العادية من 8 إلى 10 أيام.. وهكذا يستمر معدل السرعة فى جميع مراحل نمو النبات إلى أن يصل لمرحلة السنبلة بعد 45 يومًا فقط!.
9 ــ طول الساق وصل فى شرق العوينات إلى 93 سم.. والساق القوية تنتج سنبلة قوية طولها 15 إلى 17 سم وحجم الحبوب من 52 إلى 60 حبة فى السنبلة.. وفى المحطات الأخرى التى يختلف مناخها من 45 إلى 52 حبة فى السنبلة.. وهذه النسبة تقريبًا نفسها فى القمح العادى.
10 ــ هذه السنة طبقنا التجربة فى مساحات أرض أكبر وأماكن أكثر لأجل أكبر تنوع فى مناخ التجربة.. التى كانت فى التل الكبير والزنكلون ونجع حمادى والفيوم وأنشاص وشرق العوينات. التجربة تمت فى محطات البحث وفى أراضى مزارعين!. على سبيل المثال تجربة التل الكبير كانت على خمسة أفدنة يملكها مزارع هو الحاج عبدالرحمن إبراهيم والتجربة بدأت 25 سبتمبر (الزراعة) والحصاد فى يناير والمحصول 13.5 إردب للفدان أرض رملية!. الأرض موجودة وصاحبها موجود!
11 ــ عمومًا.. عندنا تجربة تمت زراعتها أول هذا الشهر والحصاد أول مايو بإذن الله.. وشهر مايو قريب لمن يريد الاطمئنان والتأكد!.
بعد خمس سنوات تجارب.. النتائج تؤكد توفير ألف متر مياه رى فى الأرض الطينية.. نتيجة اختصار مدة الزراعة للنصف تقريبًا.. وفى الأرض الرملية التوفير 800 متر مكعب مياه!.
تبريد تقاوى القمح تكلفتها 10 جنيهات للفدان الواحد!.
قولًا واحدًا.. إنتاجية القمح فى 3 أشهر.. هى نفسها إنتاجية القمح العادى فى 6 أشهر زراعة بالأرض الصحراوية وفى الأرض الطينية وصل الإنتاج إلى قرابة 85٪.. وهذا نجاح عظيم بكل المقاييس!.
12ــ أود توضيح نقطة شابها الخلط!. روسيا ودول أوروبا والعالم التى تتساقط عليها الثلوج فى الشتاء.. لم يكن عندهم يومًا تجارب لتبريد القمح ولم يقوموا يومًا بتبريد تقاوى القمح.. ولماذا يقومون بالتبريد وهم أصلًا يزرعون تقاوى القمح فى الثلج.. لماذا يلجأون للتبريد والأرض عندهم من الأصل «ديب فريزر»؟!.
13ــ حكاية أن زراعة قمح تعرض للتبريد تنهك التربة.. للأسف كلام مرسل لا يستند لدلائل علمية!. الحقيقة أن التربة السوداء أصبحت مثل التربة الرملية.. كلتاهما فى حاجة إلى سماد وإن لم تتوافر لها أسمدة لن يكون هناك إنتاج!.
14ــ القمح من النباتات التى تحتاج كمية برودة عالية لأجل أفضل نمو وأفضل إنتاج.. تجربة تبريد تقاوى القمح.. هى برودة صناعية ساعدت بشكل واضح على زيادة معدلات النمو وعلى سرعة أطوار النمو وعلى الوصول إلى مرحلة النضج أو الحصاد فى زمن أقل.. تقريبًا نصف زمن الزراعة التقليدية.. كل هذا تم بالتبريد.. لا إشعاع.. لا إنزيمات!.
15ــ التجربة تمت على بذرة القمح الربيعى.. التى نمت أوراقها على الظروف الجديدة.. لتنبت فى موسم الشتاء.. لكن قبل موعدها.. وهذا التغيير بسبب عملية تبريد بذور التقاوى لدرجات حرارة معينة ولمدة تبريد معينة.. ودرجة الحرارة وزمن التبريد.. يختلفان وفقًا لطبيعة الأرض ولمكان هذه الأرض شرق العوينات تجهيز بذورها يختلف عن أنشاص مثلًا.
16ــ التجربة تفتح المجال لعمل خريطة جديدة للزراعة فى مصر!. نحن عندنا 6 ملايين فدان تقريبًا أرضًا طينية. هناك صراع رهيب بين القمح والبرسيم عليها!. لسنين طويلة كانت الغلبة للقمح نتيجة وجود الدورة الزراعية!. نحو 3.4 مليون فدان قمح مقابل 2.3 فدان برسيم!. حالياً المزروع برسيم تخطى الـ 3 ملايين فدان.. لأن العائد المادى للفلاح أفضل.. والنتيجة استيراد قمح أكثر!.
بنجاح التجربة.. يمكن زراعة الـ 6 ملايين فدان برسيم من منتصف سبتمبر وحتى آخر يناير!. أربعة أشهر ممكن أن تأخذ منها من 3 إلى 4 «بطون» برسيم!. ننتهى من البرسيم أول فبراير ونجهز الأرض لنزرع 6 ملايين فدان قمح من 15 فبراير والحصاد أول مايو!.
17ــ نحن نستورد 90٪ من الذرة الصفراء التى هى العلف الرئيسى للدواجن.. يمكن توفير مساحة أرض لها.. فيما لو زرعنا العروة الأولى قمحًا من سبتمبر إلى يناير.. ومن يناير إلى فبراير.. راحة للأرض.. وأول مارس نزرع ذرة صفراء.. وهذا التوقيت يعطى أعلى انتاجية ذرة صفراء.. نغطى بها فجوة الأعلاف!.
18ــ خلاصة القول: الآن عندنا تجربة وفرت مياهًا واختصرت زمن الزراعة للنصف وقدمت إنتاجية مماثلة.. وأيضًا أتاحت اختيارات جديدة لعمل خريطة حقيقية للزراعة فى مصر على ضوء الاحتياجات!. التجربة توفر أرضًا فى أوقات حرجة.. لأنها باختصار.. اختصرت زمن نضج أهم محصول زراعى للمصريين إلى النصف.. ونصف الوقت الذى كسبناه هو ما وفر الأرض فى الأوقات الحرجة!.
الدكتور على فرج رئيس الفريق البحثى لتجربة تبريد تقاوى القمح.. يختتم كلامه بقوله:
أنا مستعد للتنازل عن التجربة لوزارة الزراعة أو أى جهة أخرى.. شرط أن يقوموا بتنفيذها..
كل ما أريده وأحلم به.. تأمين رغيف عيش المصريين!.
انتهى كلام الرجل الذى هاجموه دون أن يسمعوه!. ليس لأنه «نصاب عِلْم» و تجربته فاشلة.. إنما لأنه صادق وتجربته ناجحة!.
هل كان الهجوم وما زال.. انطلاقاً من «نظرية» فيها لا أخفيها؟. ربما!.
أم أن المسألة.. مرتبطة بحتمية استمرار حصار مصر؟ . الله وحده الأعلم!.
للعلــــــــــــــــــــم
>> فى إيطاليا تحديداً وأغلب دول أوروبا عموماً.. لا يمنح تصريح عمل لأى محل.. مطعم.. مكتبة.. حلاق.. ورشة.. لأى منشأ يتعامل مع الجمهور.. إلا فى وجود دورة مياه بالمكان.. لخدمة الزبائن والعاملين. أرجو مراعاة هذا الأمر فى العاصمة الإدارية الجديدة!. دورة المياه حتمية فى أى منشأة تتعامل مع الناس!. هل يمكن تطبيق ذلك فى التراخيص الجديدة لأى إنشاءات إدارية بكل مكان بمصر؟.إلى أن تفعل ذلك المحليات.. والأمر بيدها ولا يحتاج إلى تشريع إنما إلى فكر وإدارة!. إلى أن يحدث.. مطلوب دورات مياه عمومية أو إعطاء تراخيص لدورات مياه خاصة برسوم!. فكروا قبل أن ترفضوا!.
...............................
>> الكلمات التالية أضعها للعلم أمام السادة رؤساء الجامعات الخاصة والسيد وزير التعليم والسيد وزير التعليم العالى.. والسيد رئيس المركز القومى للبحوث وأى جهة أخرى يعنيها.. الفوز بالمتفوقين للعمل لديها!. هذه بيانات شاب شديد التفوق.. لكنه بعيد عن القلب لأنه بعيد عن العين.. لأنه بعيد.. من سوهاج!.. أتكلم عن الشاب مؤمن فؤاد. الأول على دفعته فى قسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية جامعة الأزهر. بسم الله ما شاء الله امتياز مع مرتبة الشرف الأولى دفعة 2016. الطبيعى أن يكون معيداً فى كليته.. لكن الكلية لم تطلب وأظنها لن تطلب.. لأن دخول عالم هيئات التدريس الجامعى.. ليس فيه سوهاج!. هل يأتى الفرج من أى جامعة خاصة؟ يقينى سيحدث!. 







اقرأ أيضاً :

============

حكايات من زمن الوالي .. عيشة الفلاح بائسة

علماء أمريكيون يطورون ثمار طماطم بمذاق أفضل

الزراعة المائية .. مصنع للغذاء الآمن

شِباك المافيا.. تصطاد وزيري الزراعة والتموين

فوضى الأسعار وجشع التجار

شجرة مريم .. حكايات مدهشة !

الفراعنة استخدموا "عصير البطيخ" لمعرفة الحمل الكاذب





تعليقات

المشاركات الشائعة