المشروعات العمرانية الكبرى وراء اختفاء « عمال التراحيل »

المصدر الاهرام . أخبار الاقتصاد . ahram.org.eg
عمال التراحيل مجموعة من النازحين من الصعيد والقرى الفقيرة كانوا يفترشون شوارع وميادين القاهرة الكبرى يحملون معهم أدوات بسيطة مثل الشاكوش والأزميل يستخدمونها فى الهدم والبناء  وينتظرون الفرج وكسب قوت يومهم المتجسد فى وقوف صاحب عمل بسيارته يطلب منهم هدم أو بناء جدار أو أن يبتسم لهم الحظ أكثر ويطلبهم مقاول لتنفيذ أعمال بناء وتشييد فيضمن العامل رزق أيام وربما شهور.
كان وجود هؤلاء العمال فى الشوارع منذ سنوات يمثل ظاهرة متكررة ونراها بشكل مستمر ولكن منذ ما يقرب من عامين بدأت هذه الظاهرة تتقلص حتى اختفت تقريبا.
وأصبح العثور على عمال تراحيل أمرا صعبا جدا والسبب فى ذلك ـ كما قال مقاولو التشييد والبناء ـ كان نتيجة طبيعية للنهضة العمرانية  التى تضاعفت فى المدن الجديدة بكل محافظات مصر خلال عام 2017 مؤكدين ان حجم المشروعات العمرانية التى اطلقتها الدولة مؤخرا بالاضافة الى مشروعات التشييد والبناء للمشروعات الخاصة والتى ارتفعت بنسبة 41.7 % خلال العام الماضى وفقا لاحدث تقرير صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء كان له عظيم الأثر فى اختفاء عمال التراحيل والقضاء على هذه الظاهرة مؤكدين ان حجم المشروعات استوعب كل هذه العمالة بل ويحتاج الى المزيد منهم .
وأكد المهندس حسين صبور احد أكبر المطورين العقاريين بمصر الى ان قطاع العقار كان وسيظل «رقم واحد» ضمن القطاعات الاقتصادية الأكثر نموا لافتا الى استحواذه على نصيب الأسد فى معدلات النمو خلال العام الحالى وسط القطاعات الاقتصادية المختلفة وقدرته على توفير العديد من فرص العمل خلال السنوات الثلاث الماضية حيث وفر نحو 3 ملايين فرصة عمل وهو انجاز كبير، كما ان القطاع يرتبط به نحو 100 صناعة وحرفة وبالتالى فإن الدولة تدعمه لما يحققه من أهداف ايجابية على جميع المستويات.
وأكد أن اختفاء عمال التراحيل امر طبيعى نظرا لكم المشروعات التنموية الكبرى التى تنفذها الدولة بداية بمحور قناة السويس وتدشين القناة الجديدة مرورا بالعاصمة الادارية الجديدة وحتى مدن الاسكان الاجتماعى وطرح اراض للاستثمار العقارى بجميع المحافظات مما احدث حالة من الرواج فى قطاع التشييد والبناء، موضحا ان القطاع العقارى احد اكبر القطاعات جذبا للعمالة الامر الذى يجعله مصدرا من مصادر القضاء على البطالة فى مصر .
أضاف أن عام 2018 سيكون عام العقارات المصرى بالرغم من ارتفاع تكلفة البناء بسبب فروق اسعار العملة ورفع الدعم عن مصادر الطاقة لمصانع مواد البناء الا ان الطلب عليه لن يتأثر، مشيرا الى انه يمكن التغلب على هذه المشكلة بتقليل مساحات الوحدات المطروحة وبيع العقار للمصريين المقيمين بالخارج.
وأضاف المهندس حسن عبدالعزيز رئيس اتحاد مقاولى التشييد المصرى، أن قطاع التشييد والبناء من اكثر القطاعات قوة وقدرة على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى التى تطرحها الدولة وقد حقق القطاع نجاحا بارزا فى هذا الامر فى ملحمة كان شريكا اساسيا فى تحقيقها، مؤكدا ان القطاع قادر على جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية وأن استعادة الانطلاقة المستهدفة لشركات المقاولات بالسوق المحلى تتطلب تعديلات تشريعية داعمة لعمل القطاع وإعادة بحث مطالب قطاع المقاولين بتعديل عقود المقاولات داخل العديد من المشروعات وإقرار صيغة العقد المتوازن الذى يضمن حقوق كافة الأطراف.
واشار إلى أن الاستثمار العقارى يحظى بأولوية مرتفعة داخل السوق المحلى خاصة داخل العديد من المناطق المتميزة عقب نجاح العديد من نماذج التجمعات السكنية الجديدة التى تنفذها الدولة متفائلا بمزيد من التقدم وانجاز العديد من المشروعات الكبرى خلال عام 2018.
ويرى المهندس علاء فكرى رئيس مجلس ادارة احدى شركات التطوير العقارى انه منذ عام 2013 تم اجتياز عدد من التحديات التنموية فى كافة القطاعات، فأطلقت الدولة  عدداً من المشروعات القومية والتنموية، وسط تحديات اقتصادية وسياسية شاقة، سواء على المستوى الداخلى أو على الصعيد الخارجى، وتم اطلاق العديد من المشروعات الكبرى، بالإضافة إلى مشروع 1.5 مليون فدان، كل هذه المشاريع تعد أرضا خصبة لانطلاقة عقارية للسنوات القادمة متوقعا ان النصف الثانى من عام 2018 سيشهد انفراجة واضحة بسبب السيولة المالية التى ستتوافر بعد استرداد شهادات البنك الأهلى وشهادات قناة السويس مما سيخلق قوة شرائية متجددة فى السوق.

تعليقات

المشاركات الشائعة