بنات مصر الجديدة تحلم بـ"لبس الميري"


بعد الجريمة الشنعاء التي ارتكبها تنظيم داعش في حق مصر بذبح 21 مصريا في ليبيا وتصاعد حرب مصر ضد الإرهاب والتطرف في عدة
جبهات تجددت الدعوات المطالبة بتجنيد السيدات وانضمامهن للمؤسسة العسكرية، وآخرها صفحة علي الـ«فيس بوك» باسم «مجندة مصرية» طالبت فيها الفتيات بحقهن في التجنيد للدفاع عن الوطن مثلما دافعن عنها بمشاركتهن القوية في ثورتي 25 يناير و30 يونية.. مطالبات أثارت العديد من التساؤلات وردود الأفعال ما بين المؤيدين والمعارضين حتي ما بين رجال الدين والشريعة والنساء أنفسهم فبينما يطالب المجلس القومي للمرأة بتجنيد الفتيات اجباريا يرفضه اتحاد نساء مصر ويطالب بالتأني في دراسة هذا المطلب خاصة بعد ارتفاع جرائم التحرش لمجندات الجيش الأمريكي علي سبيل المثال.أما الرجال المختلفون في وجهات نظر بين مؤيد ومعارض فيما يتعلق بمختلف قضايا المرأة إلا أنهم اتفقوا وتوحدت آراؤهم بعدم الموافقة نهائيا علي فرض الخدمة العسكرية علي المرأة لكل ذلك فالقضية تستحق المناقشة من جديد!!كان المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء قد التقي ممثلات من حملة «مجندة مصرية» بحضور وزير الداخلية ومدير إدارة التجنيد بالقوات المسلحة مؤكدا لهن دراسة كل مطالبهن وذلك بعد تلقيه من بعضهن تلغرافات يطالبن فيها بالتجنيد بالقوات المسلحة.ومن جانبهن أوضحت الفتيات أنهن يمثلن مجموعة من حوالي 15 ألف فتاة مصرية جاهزات للتطوع وحمل السلاح مؤكدات أن أرواحهن فداء للوطن وأنهن علي استعداد للذهاب للحدود وطالبن بإنشاء مدارس وكليات عسكرية للإناث وأن يكون هناك تجنيد تطوعي للإناث وأن رغبتهن في التجنيد ليست الأولي فقد تم تجنيد الإناث أيام العدوان الثلاثي واليوم مصر في حرب ضد الإرهاب والتطرف تستدعي تطوعهن ولكن بعد إعدادهن وتأهيلهن ليكونا كتفا بكتف مع رجال مصر في حربهم ضد الإرهاب وأن يكونا بمثابة جبهة داخلية قوية مدربة تساند الجيش.وقد سبق عضوات حملة «مجندة مصرية» عضوات مجلس الشعب بالتقدم بدعاوي للقضاء المصري من أجل جعل الخدمة العسكرية إجبارية علي المرأة مثل الرجل كنوع من المساواة.كذلك سبق أوصت لجنة القوات المسلحة والهيئات الاستشارية والقضائية المنبثقة عن مؤتمر الوفاق القومي بتعديل نظام الخدمة الإلزامية بالقوات المسلحة بحيث يكون التجنيد شاملا للشباب من الجنسين وألا يعفي أحد من خدمة الوطن، إلي أن صرحت السفيرة ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة بضرورة أن تسهم المرأة المصرية في دعم الجيش المصري وطالبت بأن يكون التجنيد إجباريا وليس اختياريا.ولأن الجيش قلب الدولة وحصنها في الدفاع عن الوطن كما أن الدول تقاس قوتها بقوة جيشها ولما له من قيمة لا تقدر بثمن أصبح الانتماء إليه وتأدية الخدمة العسكرية به واجبا وطنيا يرفض فتيات مصر أيقونات ثورتي 25 يناير و30 يونية ومن قبلهما ثورة 1919 أن يختص الرجال فقط بالانضمام اليه بحجة أنه يتطلب من القوة والجلد من حيث نوعية التدريبات العسكرية والتعليمات الصادمة التي توجه لهم بالإضافة الي تجهيزهم للقتال في صفوفه خلال أوقات الحرب، ويرفضن أن تقتصر مشاركتهن في الجيش علي مجرد الأعمال الإدارية والطبية بعيدا عن ممارسات الرجال وخوض المعارك مستشهدين في ذلك بأن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج عديدة لمشاركة المرأة في المعارك ومن بينهن نسيبة بنت كعب والتي فاقت الرجال في غزوة أحد.والسؤال مجددا: إذا كانت مشاركة المرأة في العمل العسكري تنطلق من مبدأ تكافؤ الفرص وما يكفله الدستور من مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة بين المواطنين بموجب نصوص المادة 40 والتي تقول إنه لا تمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، فإلي أي مدي يعتبر هذا المبدأ خادما لمصلحة المرأة ولظروفها الاجتماعية وما انعكاسات مشاركة المرأة في العمل العسكري علي الرجل؟
مجندة مصريةغادة الكومي، مؤسسة حملة «مجندة مصرية» تطالب بتجنيد السيدات ليس للدفاع عن البلد فحسب ولكن للدفاع عن أنفسهن ضد مخاطر الإرهاب والتحرش والعنف الاجتماعي ولأن كل سيدة شاركت في السياسة وثورات مصر من حقها أن تجني ثمار تلك المشاركة ولذلك كان تقديم الحملة الي المسئولين بالمؤسسة العسكرية بأوراق بالموافقة علي تجنيد الفتيات إلا أنهم رفضوا بحجة أن أهالي الصعيد وشمال سيناء لن يسمحوا بتجنيد بناتهم بسبب الدين والعادات والتقاليد رغم أن كثيرات من بنات الصعيد وشمال سيناء تقدمن بطلبات الي حملتنا من أجل انضمامهن ووصل حجم ما تم تجميعه من الصعيد في أول يوم للحملة 250 ورقة طلب انضمام ولذلك فهناك أيضا الكثيرات من سيدات المجتمع المدني يدعمن حملة مجندة مصرية في مقدمتهن المستشارة تهاني الجبالي وفرخندة حسن و الدكتورة آمنة نصير الي جانب العديد من الذكور الداعمين للحملة.أما عزة كامل مدير مركز الاتصال والملاءمة ومنسق مبادرة «شفت تحرش» فهي تري أن التطبيق وإعلاء مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة له وجوه أخري بخلاف التجنيد للفتيات في الجيش وقبل ذلك يجب العمل علي تغيير ما تعانيه المرأة فضلا عما تواجهه من تمييز في عدم إسنادها للعديد من المناصب بمواقع اتخاذ القرار وحصرها في حقائب وزارية محددة علاوة علي ما تواجهه من جرائم عنف يومية في الشارع وتطالب عزة كمال بمساواة نساء مصر بنساء أمريكا في مواقع العمل قبل مساواتها بالنساء في الجيش الأمريكي أو حتي الباكستاني!!نهاد أبوالقمصان مدير المركز المصري لحقوق المرأة تري أن المخاطر المحيطة بالوطن العربي وبمصر علي وجه الخصوص تستوجب أن تجند كل قواه لمقاومة تلك المخاطر وتسليح جميع الكوادر سواء من النساء أو الرجال ولأن المرأة نصف المجتمع فإهمال دورها في هذا المجال يجعلنا نهمل نصف قوة المجتمع ومن ثم تدريب المرأة وتأهيلها عسكريا ضرورة وإعلاء قيم المساواة بين الرجل والمرأة التي كانت لها الدور الأبرز في ثورتي 25 يناير و30 يونية ومن قبلهن في ثورة 1919، ولذلك يجب أن تكون المرأة مسلحة للدفاع عن نفسها ووطنها كالرجل تماما.
وللاجتماع آراءالدكتورة مديحة الصفتي أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية تري من الناحية الاجتماعية أنه لابد من إعطاء الحرية الكاملة للآخرين في جميع المجالات ومن ثم فالمطالبة بتجنيد الفتيات سواء إلزاميا أو اختيارا يبدو في جوهره أمرا مستمدا من روح الدستور لأن مبدأ الاختيار الذي يدعم قضايا المرأة متوافر وهو بمثابة جواز مرور لأي مطلب اجتماعي ولأن المجتمع المصري تتعدد فيه الأفكار والاتجاهات، فالدعوة ستلقي قبولا من بعض الفتيات وستتعدد الآراء ولكن في الغالب سترفض الأسر من دافع الخوف علي الفتيات وقد توافق بعض الأسر لتطبيق مبدأ إعطاء فرص أكثر للحرية والمشاركة الاجتماعية والفتيات أنفسهن سينقسمن ما بين مؤيد ومعارض.وفي الوقت الذي يطالب فيه المركز القومي للمرأة برئاسة السفيرة مرفت التلاوي بضرورة التجنيد إجباريا للسيدات، تري الدكتورة هدي بدران رئيس الاتحاد العام لنساء مصر أن تجنيد الفتيات مجرد عبارات رنانة تطلق هنا وهناك ويجب دراسة أبعاد التجربة قبل المطالبة بتطبيقها وإنما لابد من تحديد أدوار للمجندات بما يتناسب مع ظروف المرأة الجسدية لأن هناك إشكاليات عديدة تواجه تجنيد النساء نتفهمها إذا ما علمنا ما تتعرض له مجندات في الجيش الأمريكي مثل حالات التحرش الجنسي وهي مرتفعة نتيجة وضعهن تحت ظروف صعبة كما أن ارتداء غالبية الفتيات للحجاب قد يشكل عائقا في تطبيق القرار المقترح بتجنيد الفتيات من حيث طبيعة الزي المناسب للفتاة المحجبة حيث يمكنها من المشاركة في معركة عسكرية،وترد الدكتورة هدي بدران علي دواعي التغيير لمواجهة الإرهاب إذ تؤكد وجود أدوار متعددة لمواجهة الإرهاب بعيدة عن تطبيق مبادرات ومطالبات كالتجنيد قد تفشل علي أرض الواقع مثلما فشل قرار الخدمة العامة!
صدر الإسلامالدكتورة آمنة نصير أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو المجلس القومي للمرأة أكدت أن المرأة في العصور الأولي وفي عهد الرسول كانت مقاتلة من الدرجة الأولي وشاركت في حروب الإسلام ومنهن روفيدة الإسلامية ونسيبة بنت كعب وأسماء بنت أبوبكر ذات النطاقين وأم سليم كذلك في العصر الحديث خلال عهد الراحل جمال عبدالناصر كانت المدارس تدرس مادة التربية العسكرية وتعلمنا الرماية وإطلاق النار وكانت هناك درجات علي هذه المواد تضاف للمجموع الكلي حيث كان يتم تدريبنا علي فك البنادق وإعادة تركيبها بما كان يرسخ الإحساس بالوطنية والمسئولية تجاه الوطن،ولذلك لا مانع من تجنيد السيدات ولكن اختياريا وليس إجباريا لأن الفتاة في سن التجنيد قد تكون متزوجة وحاملا ورغم ذلك فإن نجاح تلك الفكرة سيشكل صفعة قوية للعادات والتقاليد المتأخرة في المجتمع المصري وهذا لا ينكر أن المرأة في الأساس دائما ما تكون في فترة تجنيد رباني وأن عملها كأم وراعية لأطفالها ومديرة لشئون أسرتها هي أدوار أكثر قسوة من مجرد تجنيد الرجل لعام أو اثنين فهي المربي الأوحد للمقاولين المدافعين عن الوطن ودون تجنيد!ويرفض الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر السابق تجنيد الفتيات ويؤكد أنه غير ضروري شرعا ويستشهد في ذلك بسؤال النساء رسول الله صلي الله عليه وسلم بأن الرجال ذهبوا بالأجر كله يجاهدون في سبيل الله وكنحن لا نجاهد فقال لهن: إن حسن معاملة المرأة لزوحها يعدل ذلك كله كما أن السيدة عائشة قالت يا رسول الله هل علي النساء جهاد؟ فقال: عليهن جهاد ولا قتال فيه الحج والعمرة، ولذلك والكلام للدكتور عاشور المرأة غير مطالبة بأن تكون مقاتلة أو مجندة في صفوف الجيش بل  في ذلك امتهان لها خاصة فيما له علاقة باختلاطها بالرجال في الجيش والدليل علي ذلك ما نراه من علاقات جنسية بين المجندين والمجندات في بعض جيوش الدول الأجنبية كأمريكا وإسرائيل وما رأيناه في سجن أبوغريب شاهد علي ذلك ولذلك فدعاوي إباحة الإسلام لتجنيد السيدات كذب وافتراء، فدور المرأة أيام الرسول وفي الغزوات لم يخرج عن مصاحبتها للأزواج وتضميد الجرحي وسقاية العطشي وحث الجنود علي المثابرة والانتصار باستثناء ذلك كانت أم عمارة تدافع عن رسول الله عندما انهزم المسلمون في غزة أحد وخلاف ذلك لم تحمل امرأة سيفا وقاتلت أحدا!
روح وطنيةاللواء محمود خلف المستشار العسكري بأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية أكد شكره وامتنانه لفتيات مصر الفضليات علي مبادرتهن ودوافعهن للتجنيد في جيش مصر العظيم الوطني ولذلك فإن القوات المسلحة جميعها سعدت بتلك المطالبات وبالروح الوطنية لدي بنات مصر قبل فتيانها وتلك الروح من الأجدي أن توجه حاليا لبناء وإعداد مقاتلين أشداء أبناء لمثل هؤلاء السيدات الفضليات فالأم حقا مدرسة.أما الالتحاق بالتجنيد حاليا فغير وارد خاصة أن الفتيات بالفعل يلتحقن بالقوات المسلحة ولكن دون المهام القتالية!كذلك أكد اللواء محمد علي بلال الخبير العسكري أن الجيوش العربية علي وجه الخصوص لا تجند الفتيات لخوض الحروب والمعارك وأن دورهن يقتصر فقط علي التمريض وفي السكرتارية ومختلف المهمات الإدارية وفي الحراسات والتفتيش..ويري أن العادات والتقاليد والدين والأعراف ترفض إقحام الإناث في الحروب لا قدر الله فالحياة العسكرية لا يقوي عليها سوي الرجال لأنها صعبة وقاتلة، ويري «بلال» أن إمكانية طرح وتطبيق مقترح تجنيد الفتيات يحتاج متسعا من الوقت للتفكير فيه بعناية.
مساواة ولكن!الدستور كما يقول الدكتور شوقي السيد الفقيه الدستوري يرفع شعار المساراة في الحقوق والواجبات العامة بين المواطنين وينص بموجب المادة 40 من الدستور بأنه: «لا تمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة» ولكن أيضا الدستور نص علي عدم الإخلال بالشريعة بموجب المادة 11 التي تنص علي أن «الدولة تكفل المساواة بين المرأة والرجال في جميع الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم يصبح الحكم بالرفض أو الموافقة والجدل الدائر حول مشروع تجنيد الفتيات مرجعه الأساسي علماء الدين وطالما أنهم أنفسهم مختلفون ما بين مؤيد ومعارض فسيظل الاقتراح رهين العادات والتقاليد العربية والمصرية التي مازالت لا تتناسب مع عمل المرأة كمجندة بالجيش خاصة أنه ليس هناك احتياج ملح لإقحام المرأة في الجيش الذي قد يراه البعض نقطة ضعف وليست قوة للجنود في حروب هذا الزمن!
ويبقي تعليقشاهدنا فيما مضي الدور الباسل لفدائيات المقاومة في بورسعيد وباقي مدن القناة ومنهم الفنانة الراحلة تحية كاريوكا وهي فدائية وتحمل السلاح مع غيرها من المصريات علي اختلاف مستوياتهم فهل سنري المجندات المصريات عما قريب أم سيظل حلما بعيد المنال؟
 





المصدر الوفد

تعليقات

المشاركات الشائعة