"مصائب النفط" عند الموازنة "فوائد"

في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن إجراءات ترشيد دعم المواد البترولية تمهيداً لإلغائه تدريجياً خلال الفترة من 3 إلى 5 سنوات.
تظهر للحكومة مفاجأة كبيرة تغير حساباتها وقد تدفعها إلى تعديل سياساتها التي تم إقرارها مؤخراً ضمن منشور إعداد الموازنة العامة للعام المالي الجديد 2015 /2016، ويتمثل ذلك في الهبوط الكبير في أسعار النفط العالمية وتراجع سعر البرميل بنسبة تصل إلى نحو 50% دفعة واحدة، ما يلقي بظلاله على خطة وزارة المالية بشأن تحديد القيمة الجديدة المخصصة لدعم الطاقة، ومدى استفادة الموازنة العامة للدولة من خفض أسعار النفط في استيراد مستلزمات المواد البترولية، وإمكانية تغيير خطة إلغاء الدعم والاتجاه نحو اقتصاره على الصناعات كثيفة الاستخدام فقط، وتجنيب المستهلك تداعيات زيادة أسعار السلع كما حدث مؤخراً مع أول إجراءات خفض الدعم.بدأت أزمة تراجع أسعار النفط العالمية منذ مطلع العام المالي الحالي، وذلك بسبب زيادة العرض وضعف الطلب، وذلك في ضوء قرار منظمة الدول المنتجة للبترول أوبك تثبيت الإنتاج، ويأتي هذا التراجع الرهيب في سعر البرميل إلى أقل من 60 دولاراً للمرة الأولى منذ 5 سنوات، مع مخاوف الأسواق من ضعف الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب.ويعنى هذا التراجع في أسعار النفط العالمية أن تكلفة استيراد الحكومة للمواد البترولية سوف تتجه للانخفاض بنسبة تصل إلى نحو 50%، وبالتالي خفض فاتورة دعم الطاقة بنسبة، خاصة أن دعم المواد البترولية في موازنة الدولة يمثل قيمة ما تتحمله الدولة نتيجة بيع هذه المواد بأسعار تقل عن تكلفة توافرها للسوق المحلي سواء عن طريق الإنتاج المحلي أو استيراد بعضها من الخارج.وتبلغ تقديرات دعم المواد البترولية في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2014 /2015، نحو 100.251 مليار جنيه مقابل 99.595 مليار جنيه ربط معدل بموازنة السنة المالية 2013 /2014، بزيادة قدرها 656 مليون جنيه بنسبة زيادة 0.7%، التي كانت تفترض حدوث إجراءات إصلاحية ولم تنفذ، بخفض يبلغ نحو 30.149 مليار جنيه عن النتائج المتوقعة لذات العام المالي البالغة 130.400  مليار جنيه بنسبة خفض قدرها 23.1%، حيث تتجه الحكومة نحو خفض دعم الطاقة والتخارج منه على مدى من ٣-5 سنوات مع إعطاء الحماية اللازمة للفقراء ومحدودي الدخل وأبناء الطبقة المتوسطة بتدرج مناسب، كما أن خفض دعم الطاقة وترشيده لا ينحصر فقط في زيادة الأسعار، وإنما يتم من خلال تطبيق عدة آليات لتحقيق المستهدف منه، أبرزها تطبيق نظام بطاقات ذكية لتوزيع مواد الوقود والبوتاجاز، وزيادة كفاءة محطات توليد وشبكات توزيع الكهرباء، والاعتماد بصورة متزايدة على مصادر متعددة للطاقة وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتوجه نحو إنتاج واستيراد الأدوات الكهربائية والمنزلية الموفرة للطاقة، وتحريك الأسعار تدريجياً في إطار مدروس بعناية.وكشف مصدر بوزارة المالية عن أن الحكومة تعتمد في الأساس على أسواق السعودية والإمارات والكويت، واستبعد مسئول المالية تأثر مصر من حصة منح أسواق النفط الخليجية، مؤكداً تلقي وعود من هذه الدول باستمرار حصص مصر من دفعات المواد البترولية، مما يتيح للحكومة تعديل سياسات التشريد وتحقيق أكبر استفادة من خفض الأسعار العالمية للنفط، وذلك بالنسبة لتوفير قدر من عجز الموازنة الذي تتحمله نتيجة أعباء دعم المواد البترولية.من جانبه أكد الدكتور أحمد فرغلي، الخبير الاقتصادي، عميد كلية التجارة بجامعة القاهرة سابقاً، أن انخفاض أسعار النفط العالمية سوف يؤثر إيجابياً على كمية المواد البترولية التي يتم استيرادها وأسعارها.. وطالب «فرغلي» الحكومة باستغلال هذا الحدث وإبرام اتفاقات قصيرة الأجل حتى تستفيد من خفض الأسعار الحالي، وأن تتغير سياسات الحكومة بشأن خفض دعم الطاقة، وذلك بالتركيز نحو الصناعات ذات الاستخدام الكثيف حتى يشعر المستهلك العادي بهذا الانخفاض في أسعار المواد البترولية، حيث إن الطاقة تعد عاملاً مشتركاً في كثير من الصناعات والأنشطة، في حين أن إلغاء الدعم تسبب في آثار نفسية سيئة على المواطن المصري وأضرار على المستهلك النهائي.وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة اهتمام الحكومة بهذا التحول العالمي في أسعار النفط ووضعه ضمن أجندة المؤتمر الاقتصادي العالمي المزمع عقده في مارس المقبل بشرم الشيخ، نظراً لتأثيره المباشر على الشركات المشاركة في المؤتمر.
 





المصدر الوفد

تعليقات

المشاركات الشائعة