جرائم شاذة

هوامش حرة - الاهرام

فاروق جويدة


أكثر من مرة وأنا أطالب وسائل الإعلام بالتوقف عن نشر الجرائم الشاذة ابتداء بزنا المحارم وانتهاء بالفضائح الاخلاقية وتمنيت لو أن الإعلام لا ينشر تفاصيل هذه الكوارث غير الأدمية .. وقد لاحظت فى الفترة الأخيرة أن عمليات النشر قد زادت وانها انتقلت إلى الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى بالصوت والصورة.
ولا شك ان الظاهرة تحتاج إلى دراسات نفسية لتحديد أسبابها وفى مقدمتها المخدرات والعشوائيات وربما الأمراض النفسية .. أن المخدرات وغياب العقل تقف وراء هذه الظواهر المرضية الخطيرة ولكن المبالغة فى نشر التفاصيل وهناك ملايين الشباب بل الأطفال يتابعون هذه الخطايا على النت والشاشات .. هذه الظواهر السلوكية الخطيرة ليست جديدة تماما فقد كانت تحدث كحالات فردية فى أماكن كثيرة ولكن الغريب حقا انها تتكرر بصورة غريبة فى الفترة الاخيرة أمام اعترافات صريحة من آباء وبنات ووصل الحال إلى جرائم الإنجاب وقتل الأجنة .. لا اتصور ان تكون مراكز البحث الجنائى والاجتماعى والنفسى بعيدة عن ذلك كله ولا ينبغى ان نتعامل معها بعيدا عن أسبابها الحقيقية ومنها المخدرات هذه اللعنة التى تطارد فئات كثيرة من المجتمع وتقف الآن وراء نوعيات كثيرة من الجرائم وحوادث المرور والأمراض النفسية والعصبية .. يضاف لهذا ان العشوائيات واقامة العشرات من الأبناء فى حجرة واحدة والمستوى الاجتماعى والتعليمى تترك اثاراً بعيدة فى مثل هذه الجرائم .. لا بد أن نعترف بالواقع ولكن النشر على نطاق واسع فى وسائل الأعلام واعترافات الآباء والأبناء كلها أشياء صادمة للأجيال الجديدة والأطفال الذين يشاهدون مثل هذه الجرائم على الشاشات .. أن الأولى بهذه الجرائم مراكز الأبحاث الاجتماعية ويبدو أنها بعيدة تماما عن هذه الساحة لان المعالجات الإعلامية لا تكفى خاصة أنها تتناول ظواهر إنسانية تعكس حالات الضعف البشرى والانهيار السلوكى والاخلاقى وحين نكتشف هذه الظواهر يجب أن نسعى لتقديم العلاج وهذا لن يتوافر الا اذا وصلنا إلى الأسباب خاصة أن حالات الاعتداء تتم فى اعمار صغيرة وبين الاطفال القضية اخطر واكبر من معالجات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى. 

تعليقات

المشاركات الشائعة