سقوط «صائد الجميلات» بعد الضحية 13

المصدر الاهرام. اخبار الحوادث . ahram.org.eg
«على رصيف محطة سكة حديد طنطا لفت انتباه قوة الخدمة الأمنية المعينة بالمحطة، وجود فتاة على أعتاب العشرين فى حال يبدو عليها عدم الاتزان وأن هناك شخصا كان يجلس بجوارها بدأ يسرع بالخطى بعيدا عنها عندما لاحظ اقتراب القوة، وفى مقر قسم شرطة السكة الحديد بالمحطة، تم كشف القصة التى بدأت بحوار تعارف على موقع «فيس بوك».
بعد كل ما نُشر وينُشر (وسيُنشر) عن النصب عن طريق موقع «فيس بوك» والكم الهائل من الخداع الذى يمارس من خلال صفحات النصب العلني، إلا أن هناك ضحايا جددا يسقطون كل يوم فى براثن نصاب «فيسبكاوي» جديد يظهر على الموقع الجهنمى على الشبكة العنكبوتية.
وصاحبنا الجديد يستحق بجدارة لقب «صائد الجميلات» فقد استطاع هذا النصاب الرهيب أن يوقع من خلال صفحات ينشئها على فيسبوك 13 ضحية ما بين طالبات جامعيات وسيدات أعمال وكان شرطه فى الإيقاع بضحاياه لا يقتصر على كونهن حسناوات فقط، بل لابد وأن تكون أسرهن على درجة عالية من الثراء.
فمن خلال صوره وبوستاته وتعليقاته كان يؤكد أنه بالفعل كما كتب فى التعريف بنفسه «رجل أعمال».
ولأنه نصاب محترف، فهو لا يبادر بطلب الصداقة أو التعارف، بل يترك طريقته المحنكة فى إظهار ثقته بنفسه وبكلماته المدروسة، كى تعبر عن ثرائه العريض وحسب القاعدة الأساسية فى مدرسة النصب وهى «أن تترك الضحية تختار الطعم المناسب وتلح على الصياد أن يقدمه لها على أنه فرصة ذهبية»!. وتبدأ عملية الصيد بطلب صداقة قد يطول انتظار قرار قبوله أو بطلب محادثة على الماسنجر وهنا يبدأ فى اتخاذ الإجراءات التابعة لهذه الخطوة، بالحديث عن مشروعاته وصلاته برجال الأعمال وذوى النفوذ من رجال السلطة وكيف يدير استثماراته فى القاهرة والإسكندرية. وتطول محادثات «فيسبوك ماسنجر» ويبدو خلالها رجلا «جنتلمان ومهذباً وجاداً» وهو ما يجعل الضحية تثق به بلا حدود، خاصة حينما يظهر على أسلوبه أنه «مثقف وابن ذوات ومتربى وناجح» ومستحيل أن يكون طامعا فى «ثروة بابا» فهو يقدم نفسه على أنه الأكثر ثراء وقد يوحى بسخرية غير ظاهرة من صغر حجم ثراء بابا، لأنه تجاوزه بمراحل كبيرة، فهو الأكثر غنى وهى المحظوظة باختيارها له بأن يكون مرشدها فى العالم الجديد، خاصة أنه يرى فى قدراتها ما قد لا تراه هى نفسها.
وهى عموما صفات تسكر الفتيات الحالمات اللائى يفلح صاحبنا فى إيقاظ الصورة التقليدية لـ «فارس الإحلام» فى خيال كل واحدة منهن ولكنه لا يزال مصراّ على أنه رجل عملى وأنه يقبل أن يصنع من كل واحدة «سيدة أعمال ناجحة» فهو ـ على سبيل التشجيع ـ يسمح لضحيته بأن تجرب حظها معه فى عالم المال والأعمال. القاعدة الثانية فى أصول مدرسة النصب هى «أن توقظ إرادة التحدى فى الضحية» وهو ما يفعله بإتقان حتى أن الفتاة تلح عليه بأن يجربها وسوف يرى ماذا ستفعل!.
«خلاص.. أوكيه.. نتقابل فى محطة القطار».
وتتقدم الفتاة بخطى ثابتة نحو أولى مراحل المصيدة، فهناك مشروعات استثمارية كبيرة له فى الإسكندرية وهو ذاهب إلى هناك لمتابعتها وتنظر الفتاة لتراه بعد طول «شات» فيظهر لها كنموذج مجسد للجنتلمان، حيث يبدو هادئا وأكثر ثقة واحتراما كما يؤكد ذلك حديثه داخل عربة الدرجة الأولى فى القطار وهو يحمل كعادة كبار رجال الأعمال حقيبة صغيرة مع جهاز محمول من أحدث طراز لا يكف عن الرنين ومكالمات الصفقات والاتفاقات والمواعيد، فكل خطوة بحساب وكل حركة بموعد، ولكنه فى القطار يبدو كأنه فرصة ليلقى كل هذه الهموم ليتحول المقعدان اللذان يجلسان عليهما، إلى واحة صغيرة تنفصل عن الزمان والمكان ويغيب كل شئ ويبدو الواقع كأنه يخضع لأحلامهما، فترى الفتاة رحلة الإسكندرية وكأنها رحلة إلى عالم الأساطير، فتستسلم لهذا المخدر اللذيذ الذى يبدأ سريانه توا فى عروقها وهى تستمتع برشفات العصير، فتترك نفسها لتلك الحال العجيبة التى تصير عليها فتغيب فى غفوة خفيفة ثم ترضخ لذلك الثقل المفاجئ الذى بدأ يغزو رأسها، لكنها تفيق على من يوقظها بأن القطار قد وصل إلى محطته الأخيرة وليس أمامها إلا النزول!. هذا المشهد تكرر ثلاث عشرة مرة مع ثلاث عشرة فتاة وسيدة، حسب اعتراف النصاب الخطير فى قسم شرطة محطة طنطا، فهذه الفتاة التى أصيبت بدوار لفت انتباه رجال شرطة السكة الحديد، كانت الضحية رقم 13 فى قائمة جرائمه وهو للتو استولى من حقيبتها على 15 ألف جنيه وساعة يدها، بل إن آثار جريمته مع الضحية السابقة لها «رقم 12» لا تزال معه حيث بطاقة رقمها القومى فى جيبه مع مبلغ 6 آلاف جنيه وهاتفين محمولين استولى عليهما منها بالطريقة نفسها!.
وبإخطار اللواء قاسم حسين مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات أمر باتخاذ الإجراءات القانونية وعرض المتهم على النيابة وأمر اللواء حسنى عبد العزيز مدير مباحث شرطة النقل والمواصلات بالكشف عن المتهم الذى تبين أنه متهم فى قضايا نصب فى محافظات البحيرة والإسكندرية والغربية، وبعد مواجهته بالفتاة والسيدة التى عثر على بطاقتها معه.
ربما كان الشيء العجيب أن صاحبة بطاقة الرقم القومى لم تكن أبلغت عن الجريمة إلا بعد أن استدعتها مباحث السكة الحديد، فقد قررت أنها اتفقت معه على العمل معه فى مشروعاته الوهمية واصطحبها إلى الإسكندرية بخطوات السيناريو نفسه وعادت معه إلى طنطا ولكنها شعرت بدوار وأفاقت فى المحطة لتجده قد استولى على حقيبة يدها وبها هاتفها ومبلغ 10 آلاف جنيه، ولكنها آثرت السلامة وغادرت المحطة واجمة ولم تشأ أن تبلغ فى البداية،حتى جاءها استدعاء الشرطة لتحضر إلى المحطة لتتعرف عليه وتشهد نهاية أسطورة «صياد الفيسبوك» فى محطة طنطا.

تعليقات

المشاركات الشائعة