مظاليم «الفرصة الأخيرة» فى مكتب التنسيق !


المصدر الاهرام . تحقيقات . اخبار التعليم . ahram.org.eg
إلزام الراغبين فى التحويل لكليات باختيار معاهد خاصة بمصروفات



أكثر من رائع أن تحرص وزارة التعليم العالى والبحث العلمى على توفير أقصى قدر من الراحة والطمأنينة لطلابها لتسهيل مهمتهم فى الاستذكار والتحصيل .. وذلك بتفعيل قاعدة (تقليل الاغتراب) لنقله لجامعة قريبة من مسكنه وفى نطاقه الجغرافي، للم شمل الأسرة .. هذا (النعيم) تحول إلى (جحيم)!
الجحيم تمثل فى 13 كلمة أضافها مسئولو (مكتب التنسيق) إلى بطاقات وإجراءات الترشيح، دون سند من ضوابط القرار الوزارى الحاكم لها .. « بطاقة ترشيح مبدئية وتُعَدَّ (مُلغَاة) إذا (تم) تحويلك من خلال برنامج تقليل الاغتراب» .. وفى جملة (إذا تم تحويلك) هذه يكمن «الجحيم » .. حيث يتم بالفعل إرسال الطالب للكلية الجديدة المرشح لها تقليلا لاغترابه، لكن بعض الكليات تشترط اجتياز (اختبار قدرات) للالتحاق بها .. هناك من يكون (لائقا) فتقبله الكلية، و(غير اللائق) يدخل فى دوامة، حيث لم تنص القواعد على آلية التعامل معه .. فترفض الكلية «المرشح لها مسبقا» التحاقه بها، ويجبره مكتب التنسيق على الالتحاق بأحد المعاهد الحكومية أو الخاصة بمصروفات !! وكأننا (نعاقبه) وأسرته على محاولته الاستفادة بخدمة (تقليل الاغتراب) التى وفرتها الوزارة !!

«ياليتنى لم أطلب تقليل الاغتراب» .. بهذه الصرخة بادرنا الطالب محمد محمود عبد العزيز، سألته عن سر لوعته، فسرد مأساته قائلا : بعد خمس سنوات من الجهد والمثابرة فى المدرسة الفنية المتقدمة للشئون الفندقية والخدمات السياحية بالنزهة، أكرمنى الله بمجموع عال أهلنى للالتحاق بكلية «السياحة والفنادق بالفيوم» وكانت سعادتى وأسرتى لا توصف، ثم أتاحت وزارة التعليم العالى ومكتب التنسيق فرصة (تقليل الاغتراب) فاخترت كلية مناظرة أقرب من محل سكني، وهى «كلية السياحة والفنادق بالمنيل التابعة لجامعة حلوان»، وبالفعل تقدمت لمكتب التنسيق برغبتى فى تقليل اغترابي.. إلا أننى فوجئت بالكلية الجديدة تشترط اجتيازى (اختبار قدرات) تم تحديد موعده فى حين أننى سبق لى دراسة السياحة بالمدرسة الفندقية، وكنت مرشحا بكلية مناظرة !!

عدت إلى القرار الوزارى رقم 2437 لسنة 2017، وإلى قواعد تقليل الاغتراب التى أعلنها مكتب التنسيق، فلم أجد أن الكلية لها اختبار قدرات وإنما نصت القواعد المعلنة على أن الكليات التى يشترط اجتياز اختبار قدرات لها هى :كليات الفنون التطبيقية، وكليات الفنون الجميلة (عمارة - فنون) .. هكذا فقط !

غير لائق

ورغم ذلك دخلت اختبار القدرات وأبليت بلاء حسنا، إلا أننى فوجئت عند إعلان النتيجة بأننى (غير لائق)!! .. تألمت كثيرا، ولكنى قلت لنفسى: هذا قدرك وعليك تحمله، ويكفيك الالتحاق بالكلية التى سبق ترشيحى لها بالفيوم.. لأفاجأ بالصدمة الأكبر: لقد تم إلغاء ترشيحك لكلية السياحة بالفيوم وعليك أن تختار أحد المعاهد الخاصة للالتحاق به .. هرولت مرة ثانية إلى ضوابط تقليل الاغتراب التى وضعتها الوزارة، وأعلنها مكتب التنسيق على موقعه، فلم أجد أثرا فيها لهذا البند أو الأصح: «شرط الاذعان» !! .. وعدت إلى بطاقة الترشيح القديمة فوجدتها تنص على إلغاء الترشيح إذا (تم تحويلي) إلى كلية أخرى .. أخذت أصيح بأعلى صوتى : إننى (لم يتم تحويلى)، بل رفضتنى الكلية الأخري، وبالتالى فترشيحى ليس مُلغَى .. ولكن لا حياة لمن تنادى !

رحلة العذاب !

بمرارة أكمل محمد: أسرعت إلى الخط الساخن (19468)، فأبلغتنى المتحدثة أن خدمات مكتب التنسيق تم إغلاقها من يوم الثلاثاء 5/9/2017، وأن عليَّ التواصل مباشرة مع مكتب التنسيق، الذى يمكننى الحصول على أرقامه من «الدليل»، وبالفعل طلبتها ولكن لا مجيب .. لم أجد بدا سوى التوجه لديوان الوزارة بشارع قصر العيني، وبعد معاناة سمحوا لى بالصعود للدور التاسع، حيث مكتب الدكتور السيد عطا المشرف العام على مكتب التنسيق ورئيس قطاع التعليم فى الوزارة إلا أن مديرى مكتبه لم يسمحوا لى بمقابلته، ولم يتفاعلوا مع شكواى .. وأنا مطالب الآن باختيار أحد المعاهد الخاصة بآلاف الجنيهات بدلا من الكلية التى سبق ترشيحى لها، وبسرعة قبل إغلاق مكتب التنسيق نهائيا.. صرخت: ليتنى لم أطلب تقليل الاغتراب !!

معهد خاص بمصروفات

حالة مماثلة للطالب محمد سيد - حاصل على مجموع 76% ومرشح لكلية سياحة وفنادق الفيوم، وقد حاول الاستفادة من فرصة تقليل الاغتراب المعلن عن ضوابطها إلكترونيا بمكتب التنسيق، ليفاجأ برفضه من سياحة وفنادق حلوان ومطالبة مكتب التنسيق له بالالتحاق بمعهد خاص بمصروفات !! .. الفرق الوحيد بين هاتين الحالتين أن الأولى ما زالت ترفض الاستسلام أما (محمد سيد) فأخبرنى بأنه قام مجبرا بالتحويل لمعهد سياحة وفنادق خاص بمصروفات خوفا من ضياع السنة الدراسية عليه، حتى لا يجد نفسه فى الشارع!!

عميد السياحة يتدخل

من جهته تفاعل الدكتور حسام رفاعى عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان مع شكوى الطلاب، وأكد أنه رفع بالفعل مذكرة للدكتور ماجد نجم رئيس جامعة حلوان متضمنة رؤيته حول وضع أمثال هؤلاء الطلاب وأن رفض إحدى الكليات لهم يعنى عدم لياقتهم لها هى فقط ولا يعنى عدم لياقتهم وحرمانهم من الالتحاق بأى كلية فى القطاع المتخصصين فيه دراسيا لمدة خمس سنوات، وهى الرؤية التى وعده الدكتور ماجد بعرضها على الاجتماع المقبل للمجلس الأعلى للجامعات لعلهم يتخذون ما يلزم حيال إعادة الطلاب غير المقبولين إلى كلياتهم الأصلية المرشحين لها فى القطاع نفسه - والتى تعانى بالفعل قلة أعداد المقبولين بها - إنقاذا لآمالهم وتطلعاتهم ورحمة بأولياء أمورهم !

جهة التنفيذ

المشكلة تكررت مع طلاب آخرين بتفاصيل مختلفة، وتوجهنا إلى مكتب الدكتور السيد عطا المشرف العام على مكتب التنسيق، لمتابعة كيفية حلها، فأحالنا إلى مسئولى المجلس الأعلى للجامعات، ومسئولى مكتب التنسيق بجوار جامعة القاهرة، ولم يزودنا بأى مستند أو قرار يستند إليه فى إلغاء الترشيح الأول للطلاب، على الرغم من أنه جهة التنفيذ وما يفعله يجب أن يكون لديه به مخاطبة رسمية!!

غادرنا مكتب الدكتور عطا، وتوجهنا إلى مكتب التنسيق فى مقره أمام مديرية أمن الجيزة، قابلنا » سيد الصافورى مسئول المكتب، ولم نجد لديه أى إجابات حول المشكلة!!

المجلس الأعلى للجامعات يرد

الدكتور يوسف راشد أمين عام المجلس الأعلى للجامعات أكد لنا أنه والمجلس بجميع أعضائه حريصون على مصلحة الطلاب وتذليل أى عقبات تواجههم، وأطلعنا على قرار المجلس فى جلسته رقم 663 بتاريخ 20 / 5 / 2017 لنفاجأ بأنه تم إلغاء (اختبار القدرات) لكليات التمريض والسياحة تحديدا، وأحال لهذه الكليات بعد الترشيح إجراء (مقابلات شخصية) يتم رفض أو قبول الطالب بعدها.. بشرط أن يكون الرفض (مسببا) و(وفقا لمعايير قياسية محددة).. واشترط كذلك أن يتم ترشيح الطالب لرغبته التالية طبقا لترتيب الرغبات المقدم منه لمكتب التنسيق.

وعندما أبلغنا الدكتور يوسف بأن هذا غير مطبق فعليا، وأن حرمان الطالب من كليات القطاع السياحى «الحكومية» كلها لمجرد رفضه من إحدى الكليات لا يصب صراحة سوى فى (جيوب) أصحاب المعاهد «الخاصة» وهى بالمناسبة معاهد فى قطاع (السياحة والفنادق) أيضا الذى قيل إن الطالب لا يصلح له !!!.. خصوصا إذا علمنا أن بعض الكليات ترفض الطلاب ليس لعدم كفاءتهم أو لياقتهم وإنما لأسباب أخرى واقعية تتعلق بالكثافات والطاقة الاستيعابية للكلية المطلوب تقليل الاغتراب إليها، فأبدى سيادته استعدادا واضحا لدراسة هذا الوضع واتخاذ ما يصب فى مصلحة الطلاب.

ويبقى السؤال: هل يتدخل الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمي، وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات، لإصدار توجيهاتهم لمكتب التنسيق ومسئوليه بإعادة الطلاب غير المقبولين فى الكليات المحولين لها لتقليل الاغتراب إلى كلياتهم الأصلية المرشحين لها - التى يعانى معظمها بالفعل قلة أعداد المقبولين بها - إنقاذا لآمالهم وتطلعاتهم، ورحمة بأولياء أمورهم!.


تعليقات

المشاركات الشائعة