زينة "بورسعيد" .. آبكت قلوب الملايين



مجرد حادث وقعت أحداثه في الفناء الخلفي لبناية مغمورة‏..‏ ولكنه يحمل في طياته كوارث عدة تقبع في الفناء الخلفي للمجتمع بأسره‏.‏
مجرد جريمة في ظاهرها متكررة.. ولكنها تحمل في باطنها انحرافا من نوع مختلف في السكوت عنه جريمة أيضا!!
إنها الجريمة التي اهتزت لها قلوب المصريين منذ أيام بمقتل الطفلة زينة ذات السنوات الخمس, التي وسوس الشيطان لجاريها أن يغرياها بمشاهدة' كلب الجيران' وتناول الحلوي علي سطح البناية, فكان جزاؤها محاولة الاغتصاب ثم الإلقاء بها من الطابق الحادي عشر لتسقط مخضبة بدماء زكية.. كل ذنبها طفولتها التي لم تقو علي مقاومة شهوة حيوانية حقيرة, لم يعرف قلبا قاتليها سواها, ثم لتكشف التحقيقات عن علاقة شاذة جمعت المجرمين سويا منذ فترة.
إنها ليست فقط جريمة عابرة.. إنها ناقوس خطر قرعت عليه انامل الصغيرة لتنبه إلي ابعاد اخري لم تكن لتتبدي إلينا إلا بدمائها للأسف.. انه ناقوس الانهيار الاخلاقي والقيمي في غفلة من جميع الأجهزة التربوية والاعلامية والدينية والتثقيفية التي اكتفت علي مايبدو بمبدأ' سد الخانة' دون اتصال أو مردود فعلي يذكر علي قطاعات عريضة من أبناء هذا الوطن.


البداية
مجرد يوم عادي داخل مدينة بورسعيد.. كانت زينة كعادتها تلعب مع اطفال الجيران في المسكن الذي تقيم فيه, وبكل الحب وغرائب القدر التقت زينة تقريبا بكل الجيران فلم يكن هناك ساكن بالعمارة التي تقطنها, إلا وقبلها حبا وحنانا, ولكن زينة لم تكن تعلم ما يخبئه لها القدر.. بدأت خيوط المأساة ببلاغ تلقاه مدير أمن بورسعيد اللواء محمد الشرقاوي من أسرة الطفلة زينة باختفائها من أمام باب المنزل, وكان الهاجس الأول أمامه أن تكون زينة قد تعرضت للخطف مقابل مبالغ مالية, فتم تكليف الرائد محمد صبح رئيس المباحث بسرعة الانتقال إلي منزل الطفلة زينة وإجراء التحريات, في الوقت نفسه كانت أسرة الطفلة وأقاربها وجيرانها بالعمارة وشباب منطقة العرب يبحثون عنها في كل مكان إلا أن إحدي جارات الطفلة أكدت أنها سمعت صوت ارتطام داخل منور العمارة, فقام أهالي المنطقة بتقسيم أنفسهم لمجموعات بحث, وتم الاتصال بمسئول بمديرية الضرائب علي المبيعات والتي تشغل الأدوار الأولي داخل العمارة وطلبوا منه إحضار مفتاح المنور للبحث عن الطفلة, في الوقت الذي حضر فيه رئيس المباحث وبدأ في سؤال كل من شاهد زينه قبل اختفائها.
دائرة الشك
في البداية, كانت الشكوك تحوم حول ما إذا كانت هناك عداوات بين الأسرة وبين آخرين, أو تصفية حسابات علي خلفية أن أحد أقارب زينة كان متهما في قضية مصرع أحد التجار في بورسعيد منذ عدة أشهر, وبدأ رجال الشرطة السريين في جمع المعلومات وشهادة الشهود, وسؤال حارس العمارة, الذي أكد عدم خروج الطفلة من العمارة نهائيا, إلي جانب عدم مشاهدته لأي شخص غريب يدخل للعمارة, مما أكد أن الطفلة مازالت داخل العمارة, فبدأ البحث عنها في الأدوار الأحد عشر جميعها, وبدأت تحريات المباحث تتجه إلي أن تكون الطفلة قد سقطت بمنور العمارة أو أي مكان آخر وهي تلعب, وكان هذا الاتجاه هو مفتاح حل لغز اختفاء زينة. تم فتح باب المنور فتم العثور علي الطفلة ملقاة داخل المنور تنزف الدماء من كل مكان بأنحاء جسدها, التقطها رئيس المباحث والأهل, وبسرعة البرق انطلقوا بها لأحد المستشفيات الخاصة, ولكن القدر كان الأسرع, ولفظت الطفلة أنفسها الأخيرة,, والكل كاد يسلم أمره بأن الحادث كان قضاء وقدرا.
خيوط اللغز
إلا أن قلب رئيس المباحث قد دخله بعض الشك, فبدأ في سؤال الجيران جميعا وحارس العقار, وتركزت بعض الشكوك حول أربعة أشخاص, وبمناقشتهم حامت الشبهات حول أحد أقارب حارس العقار الذي يساعده والذي نفي وجوده بسطح العمارة في ذلك اليوم رغم تأكيد آخرين مشاهدته بالسطح, فتم اصطحابه لديوان القسم وبدأت مناقشته, حيث أصر علي أقواله, بينما دلت التحريات علي أن هناك شابا آخر من قاطني العمارة, تربطه صداقة بالمتهم ودائما ما يشاهدهما الجيران مع بعضهما البعض, فتوجهت قوة من مباحث القسم وتم ضبطه أيضا وإحضاره, وبمواجهته أنكر علمه بالواقعة.
المفاجأة
وبتحويلهما إلي المستشفي للكشف الظاهري علي جسدهما لاستبيان آثار لمقاومة, كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد, حيث أكد الفحص أن قريب حارس العقار والشاب الذي يقطن بالعقار ما هما إلا اثنان من الشواذ تربطهما علاقة آثمة ببعضهما البعض, وهو ما أكد شكوك الرائد محمد صبح الذي استطاع أن ينتزع منهما اعتراف بتفاصيل الجريمة بعد أن ضاق الخناق عليهما, فاعترفا بوجود علاقة آثمة بينهما بدأت منذ ما يقرب من9 أشهر, كانا يستغلان الأوقات التي يخلو فيها سطح العمارة, لممارسة البغاء.
لحظات الجريمة
كما كشفت الاعترافات عن بشاعة غير عادية في التصرف مع طفلة بريئة حيث بدأت الجريمة عندما اتفق علاء جمعة عزت أحمد(16 سنة) قريب حارس العمارة مع محمود محمد محمود كسبر(18 سنة) والمقيم بذات العقار, لمقابلته أعلي السطح لممارسة الرذيلة, وفي أثناء صعود علاء وقف الأسانسير بالدور العاشر ليشاهد الطفلة البريئة زينة وهي تلهو وتلعب وحدها, فطلب منها أن تصعد معه للسطح حتي تشاهد كلب جديد جلبه أحد السكان ويعطيها بعض الحلوي, وببراءة الأطفال فرحت زينة وذهبت معه للسطح, فما كان منه إلا أنه اتصل بصديقه الشاذ يستعجله وأكد له أنه معه' مفاجأة', فحضر مسرعا صديقه, وبدأ يتحرشان بالطفلة إلا أنها شعرت بشيء غريب فرفضت ما قام به من تحرش وتحسس لبعض المناطق بأجزاء جسمها فبدأت تصرخ, فقام علاء بكتم أنفاس زينة بعد وضع يده علي فمها وأجلساها علي السور المطل علي المنور, وقاما بإزاحتها من أعلي السور لتسقط في المنور من ارتفاع أحد عشر طابقا, لا لشيء سوي الخوف من الفضيحة!
داخل منزل زينة
رصدت الأهرام المشهد المروع داخل منزل زينة, حيث كان المشهد من أهلها وجيرانها تدمي القلوب قبل أن تدمع العيون علي فراق هذه الطفلة, وزادت الأحزان المنزل الذي لا يفارقه القرآن الكريم ودموع الأهل لا تجف حالة من الهوس انتابت جدة الطفلة والتي لا تصدق حتي الآن أن زينة فارقت الحياة وهي تبحث عنها في الشقة وعلي السلم وعند الجيران, طوال الوقت وهي تنادي عليها, بينما غابت الأم عن الوعي تماما
الأهالي والألتراس يطوفون الشوارع غضبا
وخرجت مظاهرات ضمت الرجال والنساء والأطفال تقدمها شباب ألتراس الجرين إيجلز مشجعي النادي المصري, طافوا خلالها في مسيرة تنديدا بالحادث.
الراقصة تتحايل لتبرئة ابنها بشهادة طبية
وهدد شباب الغاضبين بتنفيذ القصاص بأنفسهم إذا ما نجحت محاولات والدة المتهم محمود كسبر, وهي راقصة ومطربة مغمورة, بتقديم شهادة طبية تفيد بعلاجه من مرض نفسي, يؤثر علي قواه العقلية, إلا أن قرار النيابة العامة لتجديد حبس المتهمين15 يوما علي ذمة التحقيقات هدأ من روعهم.





المصدر الاهرام

تعليقات

المشاركات الشائعة