بعد تجارب روسية حية فى الميدان السورى: «بدلة» مقاتـل مـن الجيـل الثالــث

المصدر الاهرام . قضايا عسكرية . ahram.org.eg
قلب المقاتل المصرى الموازين فى حرب اكتوبر عام 1973 عندما أكد للعالم أجمع ان إعداد الجندى الفرد المقاتل وتجهيزه تدريبيا وعقليا وبدنيا يعد من أبرز عوامل النصر بل ويتفوق فى كثير من الأحيان على عامل التفوق التكنولوجى لبعض الأسلحة المستخدمة فى ساحات المعارك.
وقد أثبتت المواجهات العسكرية الحقيقية على مدى العقود التالية أن نتائج العمليات التى تقوم بها القوات المقاتلة على الأرض هى العنصر الحاسم فى تحقيق الأهداف، ومن ثم ترجيح الكفة بين النصر والهزيمة.

ومنذ اشتعالها فى عام 2011 تحولت ساحة القتال فى سوريا إلى ميدان ثمين للتجارب العملية للسلاح والذخيرة الحية لدى العديد من الدول والمؤسسات الأجنبية المنتجة للسلاح. ونظرا لزيادة الاهتمام الذى تبديه قيادات الدول الكبرى بكفاءة الجندى البشرى الفرد وقدراته القتالية والعقلية والتسليحية بوصفها الفيصل الحقيقى فى المعارك، وأن المعارك على الأرض هى الفيصل الحقيقى فى إحراز النتائج والأهداف المخططة، اهتمت القوى الكبرى المشاركة فى المعارك على الأراضى السورية بتجريب قدرات أفرادها فى أجواء المعركة الحقيقية وبتجريب المعدات القتالية بمختلف أشكالها وأحجامها.

وكانت تجربة الملابس القتالية لجندى المستقبل من أبرز التجارب التى أولتها القيادة الروسية قدرا كبيرا من الاهتمام.

وفى نهاية أغسطس الماضى أعلن الروس أن تجربة استخدام «بدلة جندى المستقبل»، وهى روسية الصنع، فى ساحة القتال فى سوريا تم تكليلها بالنجاح، إذ إنها بقيت سالمة ولم يصب أى عنصر من عناصرها.

وقد تم صنع بدلة جندى المستقبل المسماة بـ«راتنيك» (المقاتل) فى معهد أبحاث الهندسة الميكانيكية الدقيقة الذى يعد أحد مؤسسات الإنتاج الحربى الروسية.

وكشف مدير عام المؤسسة التى أنتجت«راتنيك»، دميترى سيميزوروف، فى لقاء بالصحافة عن أن منظومة تجهيزات المقاتل «راتنيك» استخدمتها قوات مقاتلة، فى ميادين القتال وخاصة فى ميادين القتال السورية، وأن منظومة تجهيزات الجندى الروسى الحديثة بقيت سالمة بعدما خاضت المعارك.

وأشار مدير عام المؤسسة الصانعة إلى عدم اكتشاف أى اختراق لأى جزء من أجزاء البدلة الواقية لتجهيزات المقاتل.

ومن المعروف أن ما يسمى بـ«راتنيك» (أى المقاتل) عبارة عن منظومة من التجهيزات البالغ عددها نحو 10 تجهيزات منها الأسلحة النارية ووسائط تأمين الحماية للفرد المقاتل ووسائط الاستطلاع والاتصال. وخصصت منظومة «راتنيك» للاستخدام فى بيئات القتال المختلفة من حيث المناطق الجغرافية المختلفة، وفى ظل ظروف القتال المختلفة النهارية والليلية.

وتعد «راتنيك» منظومة ملابس روسية قتالية للجندى الفرد المقاتل، أو ما يسمى «منظومة جندى المستقبل». وهى جزء من مشروع عام لتحسين آداء الجندى القتالى على أرض المعركة من خلال استخدام أحدث الإبتكارات العلمية فى مجال الملاحة وأنظمة الرؤية الليلية، وتتبع الحالة النفسية للمقاتل، واستخدام المواد المتقدمة فى صناعة الدروع والملابس والأقمشة.

وقد ظهرت تلك المنظومة للمرة الأولى مرة فى المعرض الدولى الجوى الفضائى 2011. وتم إخضاع تلك المنظومة إلى العديد من الاختبارات القتالية التى جرت أبرزها فى يناير عام 2012 فى إحدى ضواحى موسكو. وحصلت المنظومة على نتيجة إيجابية فى نهاية الاختبارات.

وفى بدايات عام 2015 دخلت النماذج الأولى من منظومة «راتنيك» الخدمة فى القوات المسلحة الروسية. ووفق ما أعلنته وسائل الإعلام الروسية فإن الجيش الروسى سيحصل على 50 ألف منظومة كل سنة.

ولكن التطور التكنولوجى وتكرار التجريب فى ميدان القتال العملى الحقيقى وخاصة فى ميادين القتال بالأراضى السورية أقنعت القيادة الروسية بأهمية تطوير المعدات قتالية للجنود الروس.

وأعلن المدير العام لمعهد البحوث العلمية المركزية للهندسة الدقيقة دميترى سيميزوروف أنه سيتم تشكيل الطاقم الفنى للمعدات القتالية للجنود من «الجيل الثالث» قبل نهاية عام 2017.

ووفق التصريحات الروسية فقد تم تقديم مفهوم تجهيز الجنود من الجيل الجديد (الجيل الثالث) فى منتدى «الجيش ـ 2017». وتمت الإشارة إلى أن تشكيل الصورة الفنية لمعدات الجنود القتالية من الجيل الثالث يأتى فى إطار العمل البحثى «راتنيك ـ 3» الذى تم التخطيط لاكتماله بنهاية عام 2017.

وذكر المدير العام لمعهد البحوث العلمية المركزية للهندسة الدقيقة أنه سيتم إدخال معدات جديدة تدريجيا على مدار الـ 15 سنة المقبلة.

أما بعض ملامح الجيل الثالث لمفهوم تجهيز الجندى المقاتل الروسى من الجيل الثالث فتشمل مايلى:

ـ تتحمل البدلة الجديدة حرارة تتراوح بين 50 درجة مئوية تحت الصفر وحتى 50درجة مئوية فوق الصفر.

ـ يرتدى المقاتل نظارات وقاية قادرة على إيقاف شظايا يبلغ قطرها 6مم وتطير بسرعة 350 متر/ ثانية.

ـ واق للبدن يمكن زيادة زنته حتى تصل إلى 9 كيلوجرامات، مزود بلوحات سيراميك يمكنها إيقاف 10 طلقات حارقة ـ خارقة للدروع التقليدية من مسافة 10 أمتار. كما يحتوى الواقى على وحدات تهوية ماصة للصدمات بهدف حماية الصدر والعمود الفقرى. وهناك واقيات للركب والمرافق.

ـ وتتم صناعة البدلة من مادة مضادة للشظايا مصنوعة من ألياف الأراميد بحيث تقاوم شظايا القنابل اليدوية والألغام والقذائف.

ـ يقدر وزن البدلة مع الواقيات بـ20 كيلوجراما، أما البدلة وحدها فيقدر وزنها بـ 14كيلوجراما.

ـ الخوذة مضادة للشظايا تستطيع إنقاذ المقاتل من الإصابة بطلقة مباشرة من مسدس على مسافة 5 إلى 5 أمتار ونصف المتر. ويقدر وزن الخوذة بكليوجرام واحد تقريبا مقارنة بخوذة المقاتل الأمريكى التى تقدر زنتها بأكثر من واحد ونصف كيلوجرام.

ـ توفر البدلة الحماية لـ 90% من جسم المقاتل وتمنع تسرب الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء.

ـ الحذاء مزود بنعل ضد الانزلاق وقادر على تثبيت الكاحل ومصنوع من مواد تكفل التهوية والجوارب من مادة مضادة للتعفن.

ـ البدلة مصممة للارتداء المتواصل براحة تامة لمدة 48 ساعة.

ـ يتم تزويد المقاتل بحقيبة محمولة على الظهر 50 لترا والاستعانة بحقيبة للسير 10لترات فقط.

ـ الحقيبة المحمولة يتم تزويدها بما يلى : مواد تمويه، سخان فى أوقات البرد، قميص بخاصية التهوية، بساط عازل، معطف، قبعة، مصفاة مياه لاستخدام الفرد، ناموسية، جاروف صغير، شنطة صيدلية، كيس نوم، خيمة خفيفة لفرد واحد.

تعليقات

المشاركات الشائعة