الثانوية العامة الجديدة .. أفكار جيدة.. والتطبيق صعب

المصدر الاهرام . أخبار الثانوية العامة . ahram.org.eg
التجربة المطروحة لتطبيق نظام الثانوية العامة الجديدة مثار جدل كبير بين المواطنين ووسائل الإعلام لتضارب أفكار إلغاء الثانوية العامة الحالية تحت مسمى تنفيذ العدالة باحتساب المجموع بمتوسط السنوات الثلاث بغرض مواجهة انتشار الدروس الخصوصية وإجبار الطلاب والمدرسين على الحضور ، الخبراء نبهوا إلى أن هذا النظام سيفاقم مشكلات الغياب والدروس الخصوصية، كما يعتبرون تطبيق نظام امتحان وتصحيح (أون لاين ) أمرا شديد الصعوبة لأن هذه الفكرة لا تصلح إلا مع أعداد محدودة وليس مئات الآلاف من الطلاب على مستوى الدولة.
◄أولياء الأمور :  تزيد الأعباء وأولادنا حقل تجارب والمسئولون غير مؤهلين◄الخبراء : تحتاج إلى إمكانات مادية وبشرية هائلة ولا تراعى مستوى معيشة المواطنين
◄المجموع التراكمى للسنوات الثلاث سيزيد فترة الدروس الخصوصية
◄الامتحان والتصحيح (أون لاين) لايستوعب مئات الآلاف من الطلاب فى وقت واحد
◄أفكار الوزارة تصلح للتنفيذ على طلاب المناطق المتميزة والغنية.. وتتجاهل المتوسطة والفقيرة

أكثر من أصابهم القلق من الثانوية الجديدة هم أولياء الأمور فيؤكد محمود منصور موظف، له3 أبناء بالثانوى والإعدادي، أن ما أعلنته الوزارة عن تطبيق الثانوية العامة الجديدة يثير القلق لأن ليس لها تمهيد لاستيعابه.

ويتحفظ حسن إسماعيل على فكرة أن المجموع التراكمى أفضل ، فهذا فى مصلحة الأغنياء، فالذى سيدفع أكثر بالدروس الخصوصية على مدى السنوات الثلاث بالثانوية سينال الدرجات الأعلى ، ومن عنده طالب واحد بهذه المرحلة يضطر إلى أن يبيع كل ما يملك لضمان الحد الأدنى الذى يساعده فى دخول كلية ، فما بالك بتوفير أجهزة كمبيوتر وبرامج متطورة باستمرار .

الامتحان التراكمي

ويرى الدكتور حسن السيد أستاذ البحوث التربوية أن فكرة الوزارة عن الامتحان التراكمي، تحتاج تطبيقها شهريا أولا للتجربة وليس هناك مؤشر لذلك بعد إلغاء نظام (الميد تيرم) إذ إن الطلاب فى هذه الأيام لايذاكرون إلا أيام الامتحانات فقط بعد موجة مواقع التواصل الاجتماعى ، وفى الوقت نفسه فإن الامتحان التراكمى على ثلاث سنوات باعث ومشجع للدروس الخصوصية ، وبه ندخل حقل تجارب عمره 35 عاما ، فى الوقت الذى تقضى الوزارة كل عملها فى اجتماعات ومناقشات، ولذلك فالمشكلة هنا هى التجربة من أرض الواقع وليس تنفيذ أفكار مثالية ، أما بالنسبة للامتحانات بنظام ( أون لاين ) فإن الوزارة لا تملك الإمكانات المادية والبشرية ، فهذه الفكرة تتطلب توفير التابلت أو الكمبيوتر لدى الطالب طيلة العام ، ونحن عندنا نحو ثلث السكان فقراء لا يمكنهم الاشتراك الشهرى فى الشبكة الدولية إضافة لأسعار الكهرباء الخيالية ليدرس الطالب على الكمبيوتر بل إن نحو خمس السكان تحت خط الفقر ، وهو الحال بالنسبة لإلغاء الكتاب الورقى ، لأن مصر من أقل عشر دول فى العالم استخداما للشبكة الدولية ، وهذا فضلا عن تكدس الطلاب وزيادة الكثافة التى تخطت 120 تلميذا فى الفصل، وغياب أساسيات وخدمات العملية التعليمية .

وتساءلت فاطمة الزهراء هلال - موجهه لغة فرنسية بالقاهرة - من سيضع نظام التقويم التراكمى على 3 سنوات ؟ هل هم المعلمون أم الأجهزة؟ فالمعلمون يختلفون فى القدرات ومستوى التدريب والنظام الجديد يضع المدرس فى مسمي مدرب فقط والخوف هنا أن الدراسة الإلكترونية فى مناهجنا تحتاج الى تكاليف ، مما يشغل الطالب بأفكار متداخلة ويشتت ذهنه، فإلغاء الكتاب والكراسة والقلم هو إلغاء للهوية البشرية .

مفتاح كهرباء

وترى الدكتورة سعاد الفجال أستاذ المناهج بالمركز القومى للامتحانات أن استخدام التكنولوجيا شيء جيد ومطلوب، ولكن الميدان التربوى ليس مستعدا لاستخدام التكنولوجيا فى التعليم بهذه الصورة المرسومة والموسعة، لأن كثيرا من مدارسنا فى المحافظات المختلفة لا يوجد بها ( مفتاح كهرباء ) لاستخدام التابلت فى التعليم والفصول الدراسية ومتابعة المعلم لهم، مما يستوجب معه دراسة الواقع الحالى لمدراسنا وإمكاناتها ، وكذلك فإن استخدام بنك المعرفة أسلوب تعليمى وتربوى ننادى به ولكن يحتاج إلى الوقت والجهد للتدريب والتجريب والدراسة المتأنية قبل التعميم خاصة أن استخدامه يرتبط بالتكنولوجيا الحديثة .

تغيير جذري

الدكتور حازم راشد مدير مركز تقويم المناهج السابق ووكيل تربية عين شمس يؤكد أن نظام الثانوية العامة الجديد ، يتماشى مع فكرة التوافق المجتمعى حول أهمية أن تسعى وزارة التربية والتعليم نحو إجراء تغيير جذرى فى التعليم المصرى علاجا للمشكلات التى يعانيها نظام التعليم الحالى ، وتحديدا نظام الثانوية العامة، لكن هذا يتطلب تغييرا شاملا محسوبا من حيث تعدد الرؤى بما فيها من إيجابيات وسلبيات ، لذلك فإن الانتقال من نظام استمر سنوات طويلة لنظام آخر بشكل فجائى دون تدريج مناسب يربك الطالب والمعلم وولى الأمر معا، وينبغى النظر إلى الثانوية العامة باعتبارها عرضا لمرض وليست مرضا فى حد ذاته.

وقال إن الأفكار الجديدة المتعلقة بتطوير التعليم فى مصر يجب أن تخضع أولا للتجريب المحدود قبل تعميمها ، فمع التجريب والاقتناع نكسب أرضية مجتمعية مساندة للتنفيذ ، ونكون أكثر وعيا بكيفية مواجهة التحديات التى يفرضها علينا الوقت ومواجهة أصحاب المصالح، فليس منطقيا اعتماد مستقبل طالب الثانوية العامة على دراسة سنة دراسية واحدة ومع نظام جديد مجرب يتيح له تحسين درجاته على مدى السنوات الثلاث مع فرص التحاقه بالجامعة خلال 5 سنوات بعد الثانوي.

وفى مواجهة مع مسئول كبير فى وزارة التربية والتعليم ،(رفض ذكر اسمه) أشار إلى أن تطبيق هذه الفكرة يحتاج على الأقل توفير 650 ألف كمبيوتر لطلاب الثانوية العامة وعلى مستوى 2000 لجنة امتحان إضافة لتوفير شبكة (إنترنت) خاصة مغلقة للوزارة وليس «انترنت عادي» ، إضافة لنحو 5 آلاف فنى للكمبيوتر بمعدل اثنين بكل لجنة على الأقل، لصيانة الأجهزة وتصليحها فور تعطلها بالامتحان ، ومع ذلك من يضمن حماية المادة والأسئلة على الأجهزة من السرقة ليلة الامتحان ، فهذه الفكرة نموذجية ولكن لا يمكن تطبيقها إلا على 300 طالب على الأكثر .

تعليقات

المشاركات الشائعة