لغز اختفاء «المصرى أفندى»!

المصدر الاهرام . مرسي عطا الله . الأعمدة . ahram.org.eg
فى زحام الأحداث أحاول البحث عن شخصية «المصرى أفندي» التى كان يجسدها رائد رسامى الكاريكاتير فى مصر الفنان عبدالسميع عبدالله والد زميلنا الصديق د. عمرو عبدالسميع وللأسف الشديد لم يعد لهذه الشخصية التى حركت المشاعر وجسدت عمق الانتماء الوطنى أى وجود فى الحقيقة أو الخيال.. أتأمل فى الوجوه وأنصت إلى الأحاديث وأقرأ الصحف وأشاهد التلفاز ولكننى لا أجد أثرا لشخصية المصرى أفندى التى كانت بالنسبة لجيلى فى نهاية الأربعينيات ومطلع الخمسينيات تمثل الخلطة السحرية لعلاقة الإنسان بالوطن.. لا أزعم أن شخصية المصرى أفندى كانت تجسد إنسانا بلا عيوب ولا كان محتوى ومضمون السلوك لابن البلد يبتعد عن الواقع ويتغنى بمصر كوطن مثالى ولكن كان الارتباط عميقا بين الإنسان والوطن فى زمن كانت فيه لمبة الكهرباء حلما يفوق كل الأحلام... كان لدى المصرى أفندى إحساس فطرى يمكنه من حسن قراءة الواقع ويحول بينه وبين أكاذيب المراهقين السياسيين بشأن المدينة الفاضلة التى يدغدغون بها مشاعر البسطاء. 

أبحث دون جدوى منذ سنوات عن المصرى أفندى الذى كانت مصر فى ذاكرته هى الوطن الجميل الذى يكتسب جماله من النهر العظيم والحقول الخضراء وتعانق المساجد مع الكنائس كدور للعبادة فقط تطفح بأبخرة التقوى والإيمان وحسن المعاشرة وتساعد الناس على أن تبقى وجوههم مهما تكن حدة الأزمات والمشاكل مليئة ببصيص الأمل حول قرب بزوغ الفجر... أبحث عن المصرى أفندى الذى كان عدوا للبغض والكراهية وصديقا للحب والإخاء تحت راية المواطنة حيث لا قيمة لحب بلا وطن ولا معنى لوطن بلا حب... ورغم أننى لم أجد حتى الآن ما أبحث عنه إلا أننى لم أفقد الأمل وسأواصل البحث عن المصرى أفندى الذى غاب عن حياتنا! 

خير الكلام: 

<< بئس زمن ينظر فيه الناس إلى الوقاحة على أنها شجاعة ويرون التسامح ضعفا! 
Morsiatallah@ahram.org.eg

تعليقات

المشاركات الشائعة