عذاب الحب

المصدر الوفد . الجميلة
وعذاب الحب من الأمور المالوفة.. وقد يكون الحب الرومانسى عسلا مرا ليس فقط حينما يكون من طرف واحد ولكن حين يكون متبادلا بين العاشقين، اذ يولد هذا الحب صورا رهيبة من الغيرة المؤلمة والشكوك التى لم نكن نعلم أنها كامنة فى أعماقنا
، وقد يتحول الحب بين الزوجين الى جحيم عندما لايكون الزوجان على وفاق، فعلماء النفس يؤكدون ان المتزوجين فى متوسطهم يشعرون بالسعادة واكتشف بعضهم بعض الملحوظات التى لاتثير التفاؤل بالنسبة للسعادة فى الحب، اذ يرون ان مستوى السعاة الزوجية يقل بعد انجاب الاطفال ويستمر معدله فى الهبوط ويعزى ذلك الهبوط الى مشقة تربية الأطفال والمسئولية الضخمة التى تقع على عاتق الزوجين، ومع ذلك يتوقف معدل هبوط السعادة نسبيا مع بداية دخول الاطفال للمدارس فتبدا مستويات السعادة فى الارتفاع مرة أخرى ، وقد أكد كثير من الآباء والأمهات أن وجود الاطفال من المتع الكبرى وان الابوة والامومة قد اثرت معنى حياتهم وتزداد هذه المشاعر الايجابية حين يتم نسيان مشكلات تربية الابناء وتقل الأعباء الملقاه على عاتقهم.

والفقدان بوفاة من نحبهم تعتبر من الأمور المحطمة للسعادة، رغم تأكيد العلماء ان هناك مايمنح السلوى والعزاء، وأن هناك نحو 70 او 80 % من الحالات الخاسرة وجدوا بعض الجوانب الايجابية فى معايشة الناس للفقدان كما أكدت كثيرا من الدراسات، ويرون أنه أمر طبيعى ومتوقع وهو ضرورى لحدوث التطور والنمو الذى يحدث فى شخصية ووجدان الانسان على حد سواء، وهو سبب فى تطور علاقته بالأسرة والأصدقاء، ومن خلال الفقد تحدث التحولات المعرفية التى ندرك خلالها مدى هشاشة الحياة. وقد يستحيل وجود تفسير لبعض المآسي، أو للمعاناه المترتبة عليها وخاصة عندما يصاب الأخيار بالحوادث السيئة فيظلون يضعون المآسى فى اطر لقيم أشمل، ويظهر ذلك واضحا عندما نتامل كتابى «النبى ايوب» والكاتب الأمريكى «هارولد كوشنر» فالنبى أيوب تقبل مأساة مرضه وصبر عليه دون الحديث عن العدالة الاجتماعية -حتى عرف الصبر باسمه- وظل يحب الخير ويقبل عليه رغم معاناته، كذلك أوجد «كوشنر» الطريقه التى من خلالها يستطيع أن يتقبل وفاة ولده ذى الثلاثة أعوام، والذى كان مريضا ولم يجد لمرضه دواء، وقد وجد فى التعبير الدائم عن حبه السبيل لمعايشة أحزانه.

فالعذاب قيمة كبرى فى حياة الانسان .. لدوره الأكبر فى تكوين الشخصية والعقل والروح ، ليكون فى المستقبل أكبر وأنضج وربما الأجمل على الاطلاق.

تعليقات

المشاركات الشائعة