فيلم وردة : تجربة جديدة لفيلم «رعب»

أفلام الرعب فى السينما المصرية مازالت فى طور النمو، وبرغم تاريخ السينما الذى تجاوز المائة عام فى مصر, فالتجارب كلها بدائية لم ترتق إلى المستوى الذى يُسجل فى التاريخ،


فالمحاولات قليلة وغير مؤثرة، فمنذ «سفير جهنم» ليوسف وهبى عام 1945 و«موعد مع إبليس» عام 1955 إخراج كامل التلمساني، ثم السكون التام لما يقرب من ثلاثين عاما حتى جاءت الثمانينيات لينُتج بها العديد من الأفلام لهذه النوعية، مثل «التعويذة»لمحمد شبل و«الإنس والجن» لمحمد راضى و«قاهر الزمن» لكمال الشيخ و«استغاثة من العالم الآخر» لمحمد حسيب و«الرقص مع الشيطان» لعلاء محجوب، وإن كانت هناك محاولة ليحيى العلمى 1973 بفيلم «المرأة التى غلبت الشيطان» إلا أن الفيلم الذى حقق النجاح الكبير هو «الإنس والجن» لمحمد راضى والبطولة لعادل إمام ويسرا وعزت العلايلى عام 1985، ومن قبله «استغاثة من العالم الآخر» لمحمد حسيب وبطولة بوسى وفاروق الفيشاوي..
من آخر هذه المحاولات فيلم «وردة» تأليف محمد حفظى وإخراج هادى الباجوري، والذى تدور أحداثه بكفر البتانون حول وليد الذى يعود من هولندا بصحبة صديقته آمنة عند سماعه بمرض أخته وردة، ويرجع هذا المرض إلى سبب منطقى إلى أن يفاجأ بأحداث مختلفة.
السيناريو لمحمد حفظى الذى كتب العديد من الأفلام منها «السلم والثعبان» و«تيتو»و«فتح عينيك» و«ملاكى إسكندرية» لكنه فى فيلم «وردة» رغم أنه مأخوذ عن أحداث حقيقية إلا أنه لم يكن بقوة أفلامه السابقة، فهو سيناريو مأخوذ من بعض الحكايات التى سمعها من أشخاص فى القرية كما ظهر فى بداية الأحداث أثرت على الفيلم بالسلب، حتى إن الأحداث فى طريقة سردها كانت مختلفة ولكن ليس للأحسن، فهى لم تصعد الأحداث سواء التى وراء الطبيعة أو فى تفسيرها إلا أنها فجأة تنتهى وحتى آخر مشهد لآمنة صديقة وليد لا نجد له مبررا...
الإخراج هادى الباجوري..فيلم «وردة» يعتبر ثانى أفلامه السينمائية بعد فيلم «واحد صحيح» وهنا تعامل الباجورى مع الأحداث رغم أنها مُمَثلة وليست تسجيلية بطريقة«سينما الدوجما» التى لا تميل إلى المونتاج ولا استخدام الموسيقي..لماذا قرر الاعتماد على هذه الطريقة التى كانت ضد الفيلم، فالجمهور ليس مهتما بهذه النوعية، كما أن طريقة عملها لم تكن بالحرفية المطلوبة، حيث إن الكاميرا لم تكن ثابتة خصوصاً فى بداية تحريكها أو فى نهاية هذه الحركة، فكأن التكنيك الذى أصر عليه ضد مصلحة الدراما، رغم أنه فى مشاهد أخرى ثبت الكاميرا «للمراقبة» فى أعلى أماكن التصوير«السقف» لإعطاء جو الإثارة الذى لم يكن بالدرجة المتوقعة، فجاءت النتيجة ليست على مستوى الحدث فى فيلم مدته فى حدود سبعين دقيقة قصير نسبياً، ورغم اقتناع فريق العمل بشريط الصوت الذى اُستخدم فى الفيلم إلا أنه لم يأت بالحالة المفيدة لدراما الأحداث، فلا الصمت ولا عدم وجود الموسيقى أضاف للصورة المطلوبة، وهو ما كان ضد الدراما.
المونتاج..ليس هناك مونتاج يُذكر سوى تجميع المشاهد، فهو لم يتحكم بالإيقاع رغم قصر مدة الفيلم.
التصوير..أيضاً لم يعطنا المطلوب من الجو الخاص بالقصة سواء على مستوى الإضاءة أو حتى حركة الكاميرا، فالإضاءة كانت هى الإضاءة الخاصة بوقت الحدث الذى تدور فيه.
التمثيل..شخصية وردة ممثلة جديدة استطاعت أداء الشخصية كما كُتبت بالإحساس الخاص بها فكان تجسيدها للشخصية مقنعا رغم حوارها القليل، إلا إنها ممثلة جيدة.
شخصية وليد..الأخ رغم حجم مساحة الدور الكبير لكنه كان يجب عليه إعطاء مجهود أكثر بالإحساس.
آمنه صديقة وليد التونسية أدت الدور كما كُتب فكان أداؤها مقنعاً..الأم عبير ممثلة قديرة استطاعت أداء الشخصية بكل حزنها.....



المصدر الاهرام

تعليقات

المشاركات الشائعة